تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
وكانت العجوز مشهورة في البلد ، فتلقتها المرأة وقبّلت يدها ، وقدّمت لها شيئًا . فَقَالَتْ : أنا على نيّة ، ويكون وقتًا آخر . وإنما أصابت إزاري نجاسة فأريد غسلها . فأحضرت الطست والصابون ، وغسّلت طرفه بنفسها . وقامت العجوز تصلّى حَتَّى نشف ولبسته وذهبت . ثُمَّ تردّدت إليها وتأكدت المعرفة ، فَقَالَتْ لها : عندي يتيمة أريد عُرْسَها الليلة ، فإن خف عليك تعيريها حليك ؟ قَالَتْ : يا حبّذا ، وأعطتها حُقّ الحلي ، فانصرفت ، وجاءت بعد أيام فَقَالَتْ : يا أمي وأين الحلي ؟ قَالَتْ : عبرت إلى فلان وَهُوَ معي ، فَلَمَّا علم أَنَّهُ لك أخذه مني وحلف أن لا يسلمّه إِلا إليك . قَالَتْ : لا تفعلي . قَالَتْ : هَذَا الذي تم . ومضت ، فاشتد على المرأة البلاء ، وبقيت تتقلى ، فَلَمَّا دخل زوجها رأى الضُّرّ في وجهها ، فسألها فأعلمته القصة ، فاشتد بلاؤه ، ثُمَّ أنهى أمره إلى الأمير إِبْرَاهِيم ، وقصّ عليه القصة ، فتغيّر لِذَلِكَ وَقَالَ : أكتُم هَذَا ، وائتني بعد يومين ، ثُمَّ دخل إلى أمه ، وطلب منها العجوز ، فحضرت ، فاحترمها ووانسها ، ووضع رأسه في حجرها ، وأخذ يتمسّح بها ، وأخذ خاتمها وجعل يقلّبه ويشاغلها . ودعا خادمًا وكلّمه بالصَّقْلبية : امضي إلى دار العجوز . وقل لبنتها : أمك تَقُولُ لك هاتي حُقّ الحلي ، فقد طلبت أم الأمير أن تعمل لها مثله . وَهَذَا خاتمها . فمضى الخادم ، وجاء لوقته بالحُقّ . فنظر الأمير فيه فوجده كما وصف الرجل ، وتغيّرت العجوز واعترفت ، فطلب الفؤوس والمجارف وحفر في الحال حُفرة ، فألقيت العجوز فيها . وصاحت أمّه ، فَقَالَ : لئن لم تسكتي لألحقنك بها ، تدخلين إلى قصري قواده ! ؟ وجاءه الرجل للموعد ، فأعطاه الحق وزاده من حلي أهله ، وَقَالَ : ما منعني من معاجلة الوزير إِلا خوف شُهرة أهلك . وأنا أفكر في هلاكه بوجه . ثُمَّ قتله بعد قليل . وعن بعضهم قَالَ : قدمت سجلماسة لألحق الرفقة إلى مصر ، وكان معي ثلاثة ألاف دينار ، فخرجت من القيروان مسرعاً حتى دخلت إلى قابس . فَلَمَّا سرت عنها فرسخًا لقيني سبعةُ فوراس ، فأنزلوني ، وأخذوا الخرج ، وقتلوا الغلام ، وأضجعوني للذبح ، فتضرعت إليهم وَقُلْتُ : غريب ولا أعرفكم فأطلبكم . وقد أخذتم الذهب ، وخلفي أطفال ، فأطلقوني لله . وبكيت .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 699 | الذهبي / بشار عوّاد معروف