تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
قَالَ : وبلغنا عنه أَنَّ خادمًا له أتاه فأخبره أَنَّ صيادًا أخرج شبكته ، وَهُوَ يراه ، فثقلت ، فجذبها ، وَإِذَا فيها جراب ، فظنه مالًا ، ففتحه فإذا فيه آجر ، وبين الآجر كف مخضوبة بحناء . فأحضر الْجُراب . فهال ذَلِكَ المُعْتَضِد ، فأمر الصياد ، فعاود طرح الشبكة ، فخرج جرابٌ آخر فيه رجل . فَقَالَ : معي في بلدي من يقتل إنسانًا ويقطع أعضاءه ولا أعلم به ؟ ما هَذَا مُلك . فلم يُفطر يومه ، ثُمَّ أحضر ثقةً له وأعطاه الجراب وَقَالَ : طُف به على من يعمل الجرب ببغداد لمن باعه . فغاب الرجل وجاء ، فذكر أَنَّهُ عرف بائعه بسوق يَحْيَى ، وأنه اشترى منه عطار جرابًا . فذهب إليه فَقَالَ : نعم ، اشترى مني فلان الهاشمي عشرة جرب ، وَهُوَ ظالم من أولاد المهدي . وذكر طرفا من أخباره إلى أن قَالَ : يكفيك أَنَّهُ كان يعشق جارية مغنية لإنسان ، فاكتراها منه ، وادعى أنها هربت . فَلَمَّا سَمِعَ المُعْتَضِد سجد لله شكرًا ، وأحضر الهاشمي ، فأخرج إليه اليد والرجل ، فامتقع لونه واعترف . فأمر المُعْتَضِد بدفع ثمن الجارية إلى صاحبها ، ثُمَّ سجن الهاشمي . فيقال إنه قتله . قال التنوخي : وحدثنا أبو محمد بن سليمان قال : حدثني أبو جعفر بن حمدون ؛ قال : حَدَّثَنِي عبد الله بن أَحْمَد بن حمدون قال : كنت قد حلفت لا أعقل مالًا من القمار ، ومهما حصل صرفته في ثمن شمع أو نبيذ أَوْ خدر مغنية . فقمرت المُعْتَضِد يومًا سبعين ألفًا ، فنهض يصلي سنة العصر ، فجلست أفكر وأندم على اليمين ، فَلَمَّا سلّم قَالَ : في أي شيء فكرت ؟ فما زال بي حَتَّى أخبرته . فَقَالَ : وعندك أني أعطيك سبعين ألفًا في القمار ؟ قلت له : فتضغوا ؟ قَالَ : نعم ، قم ولا تفكر في هَذَا . ثُمَّ قام يصلي ، فندمت ولُمت نفسي لكوني أعلمته ، فَلَمَّا فرغ من صلاته قَالَ : أصدقني عن الفكر الثاني ؛ فصدقته . فَقَالَ : أما القمار فقد قُلْتُ إني ضغوت ، ولكن أهب لك من مالي سبعين ألفًا . فقبلت يده وقبضت المال . وَقَالَ ابن المحسن التنوخي ، عن أبيه : رأيت المُعْتَضِد وعليه قباء اصفر ، وكنت صبيًا ، وكان خرج إلى قتال وصيف بطرسوس .