فأفسدت دُنْياي وديني سفاهةً . . . فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى
فيا ليت شعري بعد موتي ما أرى . . . إلى نعمة لله أم ناره ألقى ؟
وَقَالَ الصُّولي : ومن شِعْر المُعْتَضِد :
يا لاحظي بالفتور والدعج . . . وقاتلي بالدلال والغنج
أشكو إليك الذي لقيت من ال . . . وجد ، فهل لي إليك من فرج ؟
حللت بالظُرْف والجمال من النَّا . . . س محل العُيُونِ والمُهَج
ذكر المُعْتَضِد من " تاريخ الخطبي " :
قَالَ : كان أبو العَبَّاس محبوسًا ، فَلَمَّا اشتدت علة أبيه الموفق عمد غلمان أبي العباس فأخرجوه بلا إذن ، وأدخلوه إليه ، فَلَمَّا رآه أيقن بالموت . قَالَ : فبلغني أَنَّهُ قَالَ : لهذا اليوم خبأتك ، وفوض الأمور إليه . وضم إليه الجيش ، وخلع عليه قبل موته بثلاثة أيام .
قَالَ : وكان أبو العَبَّاس شهما جلدًا رجلًا بازلًا ، موصوفًا بالرُّجلة والجزالة ، قد لقي الحروب وعُرف فضله ، فقام بالأمر أحسن قيام ، وهابه النَّاس ورهبوه أعظم رهبة . وعقد له المعتمد العقد أَنَّهُ مكان أبيه ، وأجرى أمره عَلَى ما كَانَ أَبُوهُ الموفق بالله ، رسمه في ذَلِكَ ، ودعي له بولاية العهد على المنابر . وجعل المعتمد ولده جميعًا تحت يد أبي العَبَّاس . ثُمَّ جلس المعتمد مجلسًا عامًا ، أشهد فيه على نفسه بخلع ولده المفوض إلى الله جعفر من ولاية العهد ، وإفراد المُعْتَضِد أبي العَبَّاس بالعهد في المحرّم سنة تسعٍ وسبعين ، وَتُوُفِّي في رجب من السنة يعني المعتمد فَقِيلَ : إِنَّهُ غُمّ في بساط حَتَّى مات .
قَالَ : وكانت خلافة المعتضد تسع سنين وتسعة أشهر وأيامًا . وكان أسمر نحيفًا ، معتدل الخلق ، أقنى الأنف ، إلى الطول ما هُوَ ، في مقدم لحيته امتداد ، وفي مقدم رأسه شامة بيضاء ، تعلوه هيبة شديدة . رأيته في خلافته .
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن عرفة : تُوُفِّي المُعْتَضِد يوم الاثنين لثمانٍ بقين من ربيع الآخر سنة تسعٍ وثمانين ، ودفن في حجرة الرُّخام . وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي .
قلت : وبويع بعده ابنه المُكْتَفِي بالله عَليّ بن أَحْمَد ، وأبطل كثيرًا من مظالم أبيه ؛ ورثاه الأمير عبد الله بن المعتز الهاشمي بهذه الأبيات :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 680
مساهمون: الذهبي
ص٦٨٠