تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
قتلت لصوصًا قد قتلوا ، وأوهمت أَنَّهُم هم . وَقَالَ البَيْهَقِيّ ، عن الحاكم ، عن أبي الوليد حسان بن محمد الفقيه ، عن ابن سريج ، عن إسْمَاعِيل القاضي قَالَ : دخلت على المُعْتَضِد ، وعلى رأسه أحداث صباح الوجوه روم ، فنظرت إليهم ، فرآني المُعْتَضِد أتأملهم ، فَلَمَّا أردت القيام أشار إليَّ ثُمَّ قَالَ : أيها القاضي ، والله ما حللت سراويلي على حرامٍ قط . ودخلتُ مرة ، فدفع إليَّ كتابا ، فنظرت فيه ، فَإِذَا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء ، فقلت : مصنف هذا زنذيق . فَقَالَ : ألم تصح هذه الأحاديث ؟ قُلْتُ : بلى ، ولكن من أباح المُسكر لم يبح المُتعة . ومن أباح المتعة لم يُبح الغناء . وما من عالم إِلا له زلة ، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه . فأمر بالكتاب فأُحرق . وَقَالَ أبو علي المحسن التنوخي عن أبيه : بلغني عن المُعْتَضِد أَنَّهُ كان جالسًا في بيتٍ يُبنى له ، فرأى في جملتهم أسود منكر الخلقة يصعد على السلالم درجتين درجتين ، ويحمل ضعف ما يحملونه ، فأنكر أمره ، فأحضره وسأله عن سبب ذَلِكَ ، فتلجلج . وكلمه ابن حمدون فيه وقال : من هَذَا حَتَّى صرفت فكرك إليه ؟ قَالَ : قد وقع في خلدي أمر ما أحسبه باطلًا . ثُمَّ أمر به فضرب مائة ، وتهدده بالقتل ودعا بالنطع والسيف ، فَقَالَ : لي الأمان ؟ قَالَ : نعم . فَقَالَ : أنا أعمل في أتون الآجر ، فأتى عَليّ منذ شهور رجل في وسطه هميان ، فتبعته . فجلس بين الآجر ولا يعلم بي ، فحل هميانه وأخرج دنانير ، فوثبت عليه وسددت فاه ، وكتفته وألقيته في الأتون ، والدنانير معي يقوى بها قلبي ، فاستحضرها فَإِذَا على الهميان اسم صاحبه ، فأمر فنودي في البلد ، فجاءت امرأة فَقَالَتْ : هُوَ زوجي ، ولي منه طفل . فسلم الذهب إليها ، وَهُوَ ألف دينار ، وضرب عنق الأسود . قَالَ : وبلغني عن المُعْتَضِد أَنَّهُ قام في الليل فرأى بعض الغلمان المردان قد وثب على غلام أمرد ، ثُمَّ دب على أربعة حَتَّى اندسّ بين الغلمان فجاء المعتضد فوضع يده على فؤاد واحد واحد حَتَّى وضع يده على ذَلِكَ الفاعل ، فَإِذَا به يخفق ، فوكزه برجله فجلس ، فقتله .