وقال صالح جزرة : سمعت أبا زرعة يقول : أحفظ فِي القراءات عشرة آلاف حديث .
وقَالَ إِسْحَاق بْن راهَوَيْه : كلّ حديث لا يعرفه أبو زُرْعة الرّازيّ ليس له أصل .
وقَالَ أبو الْعَبَّاس السّرّاج : لمّا انصرف قُتَيْبَةُ إِلَى الرِّيّ من بغداد سألوه أن يحدّثهم ، فقال : أحدّثكم بعد أن أحضر مجلسي أَحْمَد بْن حنبل ، ويحيى بْن مَعِين ، وعليّ ابن المَدِينيّ .
قَالُوا : فإنّ عندنا غلامًا يسرد كلُّ ما حدَّثت به مجلسًا مجلسًا ، قم يا أَبَا زُرْعة . فقام فسَردَ كل ما حدَّث به قتيبة فحدثهم قُتَيْبَةُ .
وقَالَ فَضْلك الصّائغ : دخلت المدينة فصرت إِلَى باب أبي مُصْعَب فخرج إليَّ شيخ مخضوب ، وكنتُ أَنَا ناعسًا ، فحرّكني وقَالَ : يا مردريك من أَيْنَ أنت ، إيش تنام ؟ فقلت : أصلحك الله من الري ، من بعض شاكرديّ أبي زُرْعة .
فقال : تركتَ أَبَا زُرْعة وجئتني ! لقيت مالكًا وغيرَه ، فَمَا رأت عيناي مثلَه .
قَالَ فَضْلَك : فدخلت على الرَّبِيع بمصر فقال : إنّ أَبَا زُرْعة آية . وإنّ الله إذا جعل إنسانًا آية أبانه من شكْله حَتَّى لا يكون له ثانٍ .
وقَالَ ابنُ أبي حاتم : حدثنا أحمد بن إسماعيل ابن عم أبي زُرْعة أنّه سمع أَبَا زُرْعة يقول فِي مرضه الَّذِي مات فِيهِ : اللَّهُمَّ إنّي أشتاق إلى رؤيتك ، فإن قال لي : بأيّ عمل اشتقت إليّ ؟ قلت : برحمتك يا ربّ .
وقد كان أبو زُرْعة يحطّ على أهل الرأي بالري ويتكلم فيهم .
قال ابن أبي حاتم : سَمِعْتُ أَبَا زُرْعة يَقُولُ : قَالَ لي السَّريّ بْن مُعاذ ، يعني الأمير : لو أنّي قبلت لأعطيت مائة ألف درهم قبل اللّيل فيك وَفِي ابنُ مُسْلِم من غير أن أحبسكم ولا أضربكم ، بل أمنعكم من التّحديث .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 364
مساهمون: الذهبي
ص٣٦٤