تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
خمسة أو نحوه ، وفي كتابي هذا خمس مائة حديث أو أكثر . وسمعت أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ : ما قدِمتُ عَلَى أحدٍ إلَا كَانَ انتفاعه بي أكثر مِنَ انتفاعي بِهِ . قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم : سَمِعْتُ سُلَيْم بْن مجاهد يقولَ : سَمِعْتُ أَبَا الأزهر يقول : كان بسمرقند أربع مائة مما يطلبون الحديث ، فاجتمعوا سبعة أيّام وأحبّوا مغالطة محمد بْن إِسْمَاعِيل ، فأدخلوا إسناد الشّام فِي إسناد العراق ، وإسناد اليمن فِي إسناد الحَرَمَيْن ، فما تعلقوا منه بسقْطة لَا فِي الإسناد ولا فِي المَتْن . وقد ذكرت حكاية البغداديين فِي مثل هذا . وقال الفِرَبْريّ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ : ما استصغرتُ نفسي عِنْدَ أحدٍ إلا عند علي ابن المديني ، ورُبما كنت أغْرب عَلَيْهِ . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا عبد الله يَقُولُ : ما نمت البارحة حتّى عددت كم أدخلتُ فِي مصنفاتي مِنَ الحديث ، فإذا نحو مائتي ألف حديث مُسْنَدة . وسمعته يَقُولُ : ما كتبتُ حكايةً قط كنت أتحفّظها . وسمعته يَقُولُ : لَا أعلم شيئًا يُحتاج إِلَيْهِ إلَا وهو فِي الكتاب والسنة . فقلت لَهُ : يمكن معرفة ذَلِكَ كلّه ؟ قَالَ : نعم . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : كُنْتُ في مجلس الفريابي ، فقال : حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ " . فلم يعرف أحدٌ فِي المجلس أَبَا عُرْوَة ، ولا أَبَا الْخَطَّاب . قَالَ : أمّا أَبُو عُرْوَة فمَعْمَر ، وأبو الخطّاب قَتَادة . قَالَ : وكان الثَّوْريّ فَعُولا ، لهذا يُكنيّ المشهورين . قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم : قدِم رجاء الحافظ فقال لأبي عَبْد الله : ما أعددتَ لقُدوميّ حيث بلغك ، وفي أيّ شيء نظرت ؟ قَالَ : ما أحدثتُ نظرًا ولم أستعدّ لذلك ، فإنّ أحببتَ أن تسأل عَنْ شيء فافعل . فجعل يناظره فِي أشياء فبقي رجاء لَا يدري ، ثمّ قَالَ لَهُ أبو عبد الله : هَلْ لك فِي الزّيادة ؟ فقال استحياءً وخَجَلَا منه : نعم . قَالَ : سَلْ إنْ شئت . فأخذ فِي أسامي أيّوب ، فعدّ نحوًا من ثلاثة عشر ، وأبو عبد الله ساكت ، فظنّ رجاء أنْ قد صنع شيئًا ، فقال : يا أَبَا عَبْد اللَّه فاتك خير كثير . فزيّف أبو عبد الله فِي أولئك سبعةً ، وأغرب عَلَيْهِ نحو