تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1048

مساهمون:

ص١٠٤٨
بمثلها ، فكان ينفقها من السنة إلى السنة من غير أن يكون له عيال . فقيل له : لو ادَّخرتَ لِنَائبةٍ . فَقَالَ : سبحان الله أنا بقيت بمصر كذا كذا سنة ، قوتي وثيابي وكاغدي وحبري ، وجميع ما أنفقه على نفسي في السنة عشرين دِرْهمًا ، فترى إن ذَهَبَ ذا لا يبقى ذاك ؟ وقال السُّليمانيّ : محمد بن نصر إمام الأئمّة الموفَّق من السّماء ، سكن سمرقند ، سَمِعَ : يحيى بن يحيى ، وعَبْدان ، والمُسْنِديّ ، وإسحاق . له كتاب " تعظيم قدْر الصّلاة " ، وكتاب " رفع اليدين " ، وغيرهما من الكُتُب المعجزة . مات وصالح جَزَرة في سنة أربع . أنبأني جماعة قالوا : أخبرنا أبو اليمن ، قال : أخبرنا أبو منصور ، قال : أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا ابن حيويه ، قال : حدثنا عفان بن جعفر اللبان ، قال : حدّثني محمد بن نصر قَالَ : خرجت من مصر ومعي جارية لي ، فركبت البحر أريد مكة ، فغرقت ، فذهب مني ألفا جزء ، وصرت إلى جزيرة ، أنا وجاريتي ، فما رأينا فيها أحدًا ، وأخذني الْعَطَشُ ، فلم أقدر على الماء ، فوضعت رأسي على فخَذَ جاريتي مستسلمًا للموت ، فإذا رجل قد جاءني ومعه كُوز ، فَقَالَ لي : هاه . فشربت وسقَيْتُها ، ثم مضى ، فما أدري من أين جاء ، ولا من أين ذهب . وقال أبو الفضل محمد بن عُبَيْد الله البَلْعَميّ : سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول : كنت بسمرقند ، فجلست يوم للمظالم ، وجلس أخي إسحاق إلى جنبي ، إذ دخل أبو عبد الله محمد بن نصر ، فقمت له إجلالًا لعلمه ، فلمّا خرج عاتبني أخي وقال : أنت والي خُراسان ، تقوم لرجلٍ من الرَّعيّة ! هذا ذَهاب السّياسة . فَبِتُّ تلك اللّيلة وأنا مُنْقَسِمُ القلب ، فرأيت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ كأني واقف مع أخي إسحاق إذ أقبل النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأخذ بعضُدي ، فَقَالَ لي : ثَبتَ ملككَ وملك بنيك بإجلالك محمد بن نصر . ثم التفت إلى إسحاق فقال : ذهب ملك إسحاق وملك بنيه باستخفافه بمحمد بن نصر .