تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 1047

مساهمون:

ص١٠٤٧
إنّ أبا عليّ الثَّقَفيّ جالَسَ محمد بن نصر أربع سِنِين ، فلم يكن بعده أعقل منه . وقال عبد الله محمد الإسفراييني : سَمِعْتُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يقول : كان محمد بن نصر بمصر إمامًا ، فكيف بخُراسان ؟ وقال القاضي محمد بن محمد : كان الصّدر الأوّل من مشايخنا يقولون : رجال خُراسان أربعة : ابن المبارك ، وإسحاق ، ويحيى ، ومحمد بن نصر . وقال ابن الأخرم : انصرف محمد بن نصر من الرّحلة الثّانية سنة ستّين ومائتين ، فاستوطن نَيْسابور ، ولم تزل تجارته بنَيْسابور ، أقام مع شريك له مُضَارِب ، وهو يشتغل بالعِلم والعِبادة . ثمّ خرج سنة خمسٍ وسبعين إلى سَمَرْقَنْد ، فأقام بها ، وشريكه بنَيْسابور ، وكان وقت مقامه هو المفتي والمقدم ، بعد وفاة محمد بن يحيى ، فإنّ حَيْكَان - يعني يحيى بن محمد بن يحيى - ومَن بعده أَقَرُّوا له بالفضل والتَّقَدُّم . قَالَ ابن الأخرم : حدثنا إسماعيل بن قتيبة ، قال : سمعت محمد بن يحيى غير مرّة ، إذا سُئِل عن مسألة يقول : سَلُوا أبا عبد الله المَرْوَزِيّ . وقال أبو بكر الصِّبْغيّ : أدركت إمامين لم أُرْزَق السَّماعَ منهما : أبو حاتم ، الرازي ، ومحمد بن نصر المروزي . فأما أبو عبد الله ، فما رأيت أحسن صلاةً منه . ولقد بَلَغَني أنّ زُنْبُورًا قعد على جبهته ، فسال الدّمُ على وجهه ولم يتحرّك . وقال ابن الأخرم : ما رأيت أحسنَ صلاةً من محمد بن نصر ، كان الذُّباب يقع على أُذُنِه ، فَيَسِيلُ الدّم ، ولا يَذُبُّه عن نفسه . ولقد كنّا نتعجّب من حُسْن صلاته وخشوعه ، وهيبته للصلاة . كان يضع ذقنه على صدره ، فينتصب كأنّه خَشَبَة منصوبة . وكان من أحسن النّاس ، خلقًا ، كأنما فقئ في وجهه حَبُّ الرُّمّان ، وعلى خدَّيه كالورد ولحيته بيضاء . وقال أحمد بن إسحاق الصَّبْغيّ : سمعت محمد بن عبد الوهّاب الثَّقفيّ يقول : كان إسماعيل بن أحمد والي خُراسان يصل محمد بن نصر في السنة بأربعة آلاف درهم ، ويصِلُه أخوه إسحاق بمثلها ، ويصله أهل سمرقند