لكنني لست أظنّ ما تظن
بالثور من غش بلى ظنّي حسن
قال له دمنة : من ثم أتي
وهذه من حاله هي التي
رفعته حتى تعدّى طوره
وكان هذا لك منه شكره
وتلك أخلاق اللئيم الفاجر
الكافر المغرور غير الشاكر
ما إن يزال ناصحا نفاعا
حتى يرى من حاله ارتفاعا
فعندها يسمو إلي ما فوقها
إلى التي لا تستطيع أوقها
وربما كان هلاك الشجر
في حسن الغصن وطيب الثمر
وذنب الطاووس فهو زينه
كذاك أحيانا وفيه حينه
وباذل النصح لمن لم يشكره
كطارج في سبخ ما يبذره
لا خير للعاقل في ذي المنظر
إن هو لم يحمده عند المخبر
وليس في الصديق ذي الصفاء
خير إذا لم يك ذا وفاء
الرجل العاقل من لا يسكره ( 1 )
كأس سموّ واقتدار ينظره
فالجبل الثابت في أصوله
لا تقدر الريح على تحويله
والناقص العقل الذي لا رأى ( 2 ) له
يطغي إذا ما نال أدنى منزله
مثل الحشيش أيما ريح جرت
مالت به فأقبلت وأدبرت
الأهل والإخوان والأعوان
عند ذوى الأموال حيث كانوا
والمال هادي الرأي والمروّه
وهو على كل الأمور قوّه
والمال فيه العز والجمال
والذلّ حيث لا يكون المال
وربما دعا الفقير فقره
إلى التي يحبط فيها أجره
فيخسر الدين كما كان خسر
دنياه والخسران مالا ينجبر
هامش
( 1 ) بالأصل يشكره
( 2 ) بالأصل أرى