فوصفوا آداب كلّ عالم
حكاية عن ألسن البهائم
فالحكماء يعرفون فضله
والسخفاء يشتهون هزله
وهو على ذاك يسير الحفظ
لذّ على اللسان عند اللفظ
يا نفس لا تشاركي الجهالا
في حب مذموم كأن قد زالا
يا نفس لا تشقى ولا تعنّى
في طلب الدنيا ولا تمنّى
مالم ينله أحد إلا ندم
إذا تولى ذاك عنه وسدم
دنياك بالأحباب والإخوان
كثيرة الآلام والأحزان
وهي وإن نيل بها السرور
آفاتها وغمّها كثير
يا نفس لا يحملك حبّ أهلك
ولا أدانيك على أن تهلكى
في جمع ما يرضيهم فإنه
يضرب من أمثال ذاك الدّجنه
ينال قوم عرفها ونحترق
رأي به يرضى أخو الرأي الحمق
وجدت ذا النسك الذي قد فكرا
فزاده تفكيره توقرا
وقلّ لما رضى اهتمامه
وتمّ من سروره تمامه
وترك الدنيا لمن يشقى بها
ومن يقاسي الكد من أنصابها
فعندها نجا من الشرور
ونال أقصى غاية السرور
ثم سخت عن كل فان نفسه
فلقي السعد وغاب نحسه
وأبصر الثواب في القيامة
فأمن الحسرة والندامه
ومثل الدنيا كبرق الخلَّب
من يغترر منه بسقى يكذب
وهو قياسا مثل نوم النائم
تفرحه أضغاث حلم الحالم
حتى إذا استيقظ صار همّا
ما كان في النوم به ألمّا
فكيف بالصبر على أيام
عما قليل هنّ لانصرام
الأوراق — صفحة 47
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٤٧