ومن مديح أحمد :
يوماه يوم ندى يرجى ويوم وغى
مفرّق بين أرواح وأجسام
لا يؤخذ الرأي إلا من قريحته
ولا يشارك في نقض وابرام
وهو القائل :
معتدل القامة مثل القضيب
يهتزّ في لين وحسن وطيب
يعذلنىّ فيه جميع الورى
كأنني جئت بأمر عجيب
أظن نفسي لو تعشّقتها
بليت فيها بملام الرقيب
قال أبو بكر : قد جئت بأكثر أشعار هؤلاء ، إذ كانوا شعراء ظرافا كتابا لا يعرفهم الناس ، ومن عرفهم لا يعرف أخبارهم ، ولا أشعارهم : ومن يعرف الناس شعره ، فأنا أذكر جيده في كتابنا هذا ، وإنما أستقصى أشعار من لا يعرفون وأخبارهم ، وأنا مبتدىء بشعر إسحاق بن إبراهيم الموصلي وشعر أبيه وأخبارهما ، وستجيء كثيرة حسنة ، وإن تركت ذكر من هو أشعر منهما قبلهما لأفي بشرطي ، لا آتى بالشعر على حرف من الحروف على قدم وسن ولا تطبيق ، لاطبقهم بعد فراغى من جميعهم تسمية في كتاب مختصر ، لا أحتاج إلى غير ذلك ان شاء اللَّه .
هذا آخر ما عمله أبو بكر الصولي من كتاب أوراق ، ولم يقض له أن يعمل أخبار إسحاق بن إبراهيم لوفاته والحمد اللَّه رب العالمين ، وصلى اللَّه على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين ، وسلم تسليما . حسبنا اللَّه ونعم الوكيل .