تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة تقديم 28

مساهمون:

صتقديم ٢٨

والحمد للَّه من ذكر أخبار القاهر والأحداث في أيامه ، ونحن نذكر الآن بيعة الراضي باللَّه ، وما كان من أمره والأحداث في أيامه إن شاء اللَّه ( 27 ) ، والنديم يقول : كتاب ( الأوراق في أخبار الخلفاء والشعراء ) ، ولم يتمه ، والذي خرج منه : أخبار الخلفاء بأسرهم ، . . مما يدل على أن الكتاب ضخم ، ويقع في أجزاء عديدة ، حتى ولو لم يتمه الصولي . وهو ليس كتابا في التأريخ بالمعنى الدقيق للتأريخ ، ولكنه تسجيل لأحداث عاصرها الصولي ، لها أهميتها ، تسجيل انطباعى ليس وراءه فلسفة تهتم برصد الأسس العامة التي بنيت عليها الدولة الإسلامية ، والثوابت التي تأصلت في حياة الأمة من عهد الرسول صلى اللَّه عليه وسلم إلى عهد الدولة الأموية فالعباسية ، والمتغيرات السياسية والاجتماعية والفكرية والعلاقات الدولية ، والتيارات المتشابكة والتطورات المتلاحقة في الداخل والخارج . . إلخ ، مما تلتقطه - في العادة - عين المؤرخ المدرّب ، كتاب الأوراق بأجزائه التي وصلت إلينا ، أخبار بالمعنى الدقيق للكلمة ، رصد لأحداث حدثت بالفعل ، قام به رجل أديب كاتب بارع يمارس الشعر وليس بشاعر له علامة فارقة ، لا هو ولا الخليفة الراضي الذي حرص على نقل قطعة كبيرة من شعره على حروف الهجاء من الألف إلى الياء ، بالإضافة إلى غيره من الخلفاء ولا استثنى منهم سوى ابن المعتز . نظم الشعر شيء ، ولو كان جيدا ، وإبداع الشعر الذي له صوته الخاص ، وروحه الخاصة ، وتفرده وغرابته وتوحشه أيضا شيء آخر ، ولهذا فرّق النقاد بين مطلق الشعراء وفحول الشعراء .

هامش
( 27 ) - أخبار الراضي - ص 1