فقال المأمون : عاقل أهدى حسنا .
حدّثنا ميمون بن هارون ، قال . كان أحمد بن يوسف يميل إلى محمد بن سعيد بن حماد الكاتب ، وفيه يقول :
صدّ عنى محمد بن سعيد
أحسن العالمين ثاني جيد
صدّ عنى لغير جرم اليه
ليس الا لحسنه في الصدود
قال : فلقى محمد بن عبد الملك الزيات محمد بن مجمع بعد ذلك ومعه محمد ابن سعيد ، فسلم عليه ابن عبد الملك فأعرض عنه ابن سعيد ، فقال له ابن مجمع :
يا أبا جعفر ، مالي أرى محمدا معرضا عنك ، فقال محمد بن عبد الملك :
صدّ عني لغير جرم اليه
ليس إلا لحسنه في الصدود
فخجل محمد بن سعيد من ذلك واعتذر إلى محمد بن عبد الملك ، وكان هذا قبل وزارة محمد بن عبد الملك .
قال أبو بكر وانما أخذ ابن يوسف بيتيه من قول أبى العتاهية :
صد عنى محمد بن سعيد
وأراني خياله من بعيد
أخلقت عنده الملالة وجهي
كيف لي عنده بوجه جديد
حدّثنا أحمد بن سعيد ، قال سمعت إبراهيم بن المدبر يقول : كان محمد بن سعيد يكتب بين يدي أحمد بن يوسف فنظر إلى عارضه قد امتد في خده ، فأخذ رقعة فكتب فيها :
لحاك اللَّه من شعر وزادا
كما ألبست عارضه الحدادا
أغرت على تورّد وجنتيه
فصيرت احمرار هما سوادا
ورمى بها إلى محمد ، فكتب تحتها : فعظم اللَّه أجرك يا سيدي في ، وأحسن لك العوض منى