كما تحبها فقال :
كلانا سواء في الهوى غير أنها
تجلد أحيانا ومابى تجلد
تخاف وعيد الكاشحين وإنما
جنونى عليها حين أنهى وأبعد
فبلغ أبا القاسم يوسف شعره ، فقال : وإن فيه لهذا الفضل ! فركب من وقته إلى الرجل الذي شكاه - وكان قرشيا - فقال له : أسألك أن تبيعني الجارية بأىّ ثمن شئت ، فقال : ما أفعل حتى أعرف السبب في ذلك ، فعرّفه خبره ، وأنشده البيتين . فقال : أشهدك أنى قد وهبت الجارية له بشفاعتك وطلبتك ، وأنا أعطي اللَّه عهدا إن أخذت لها ثمنا أبدا ، ووجه بالجارية معه .
حدّثنى عون بن محمد ، قال : حدّثنى عبد اللَّه بن أحمد بن يوسف عن أبيه ، قال دعا يحيى بن خالد أبى في مرضه الذي مات فيه فلما جلس عنده قال له : إني لأرى من علة حالك أكثر من علة جسمك ، ثم انصرف فحمل إليه أربعمائة ألف درهم ، وكتب يذكر أنه لم يجد في بيت ماله غيرها قال ومات أبى في مرضه ذلك ، فما اقتسمنا في ميراثه عينا ولا ورقا غير هذه التي وصله بها يحيى .
ومن شعر يوسف بن القاسم :
هجرتك لما لم أجد فيك مسكة
وصادفت منك الودّ غير قريب
وما كنت أدري أنّ مثلك ينثني
على جنب خوّان الصديق مريب
فراق أخ يعطي المودة حقّها
أضرّ وانكي من فراق حبيب
أخبار أبى محمد القاسم بن يوسف وشعره
قال أبو بكر : وإنما بدأت به لأنه أسنّ من أبى جعفر أحمد بن يوسف ،