تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قال معاوية بن صالح : فلقيني من الغد القاسم منصرفا من عند الفضل بن يحيى فأعلمته ما كان بين أبيه ، فقال : قد أمر لي الفضل لما بلغه خبر أبي وأحمد أخي بثلاثين ألف درهم ، قلت : فما عزمت أن تعمل فيها ؟ وأنا أقدّر أن يقول أشترى بها ضيعة فقال : أرفد بها أخي أحمد في عرسه ، قلت : وان أخذها كلها قال : وإن أخذها كلها ، قال : فلا بأس . وكتب يوسف بن القاسم عن الفضل بن يحيى في حاجة لرجل : فلان قد استغنى باصطناعك إياه عن تحريكي لك فأمره ( 1 ) ولأن الصنيعة حرمة المصطنع ووسيلته إلى مصطنعه ، سيما عند من يحسن الصنيعة ويستتمها ، مستثبتا للشكر عليها والثناء الجميل بها ، بسط اللَّه بالخير يديك ، ووصل به أسبابك ، وأعانك عليه وجعلك من أهله . وشكى إلى يوسف بن القاسم : أن رجلا من العلماء تكلم بكلمة جبريّة . وأن الرشيد أنكرها فحضر في محفة وقال : يا أمير المؤمنين ان للعلم طغيانا كطغيان المال والملك . ولولا أن صاحبه يردع بما فيه من مدح العلم والتواضع لكان أشد سطوة به من ذي الملك ثم قال :
انك إن تعثر بك الرجل تتقى وإن التي لا تتقى عثرة الفم
فقال له الرشيد : يا يوسف ، أتحضر الدار على هذه الحال . فقال يا أمير المؤمنين هذا محل منك يحامي عليه ، وأمر من مدبر أمرك يسارع اليه . وقال يوما يوسف بن القاسم ليحيى بن خالد - في شئ كان بينه وبين جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي - : أعز الله الوزير ان الأريب يتجرع الغصة حتى ينال الفرصة ، ويقرّ للصغار حتى يملك الانتصار . ووقع إلى عامل : ان كنت منصفا من نفسك فلم تظلم لغيرك ؟ وان ظلمت لغيرك فكيف تنتصف من نفسك ؟ !
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ولعلها بأمره
الأوراق — صفحة 158 | محمد بن يحيى الصولي / ج . هيورث . دن