يتمايلون على النعيم كأنهم
قضب من الهندي لم تتثلم ( 1 )
والليل مشتمل بفضل ردائه
قد كاد يحسر عن أغرّ أرثم ( 2 )
[ فإذا أدارتها الاكفّ رأيتها
تثنى الفصيح إلى لسان الأعجم
وعلى بنان مديرها عقيانها
من سكبها وعلى فضول المعصم
تغلى إذا مالشّعريان تلظَّتا
صيفا وتسكن في طلوع المرزم ( 3 )
ولقد فضضناها بخاتم ربها
بكرا وليس البكر مثل الأيّم
ولها سكون في الإناء وخلفها
شعب يطوّح بالمكميّ المعلم
تعطي على الظلم الفتى بقيادها
قسرا وتظلمه إذا لم يظلم ] ( 4 )
فضحك وقال : حسبك أنت مفروغ منك .
قال الصولي : وقال لي الراضي باللَّه يوما وقد وقف على نهر وكان يحفظ أكثر شعري لا أعرف في صفة نهر لقديم ولا محدث إلا كلمات ابن الرومي :
على حفافي جدول مسجور
أبيض مثل الهرق المنشور
أو مثل متن المنصل المشهور
ينساب مثل الحية المذعور
وأبياتك ثم أنشدها - وهى لي من قصيدة نحو مائة بيت وصفت فيها الرياحين والرّوضة ونهر أبا - ( 5 )
بنهر ترعد أحشاؤه
إذا علاه دارج النسم
ويقشعرّ الجلد من مائه
كأنما يرعد من جرم
وينسج الريح دروعا به
ينظمها فيه بلا نظم
في روضة أشرق نوّارها ( 6 )
تضاحك الأنجم بالنجم
هامش
( 1 ) بالأصل من الريحان غير مثلم
( 2 ) وفيه ألثم ، والرثم بياض في الانف أو طرفه
( 3 ) المرزم نوء يكون في زمن الشتاء
( 4 ) الزيادة عن الأغاني
( 5 ) رسم هكذا ( وان النهر آب له ) والتصحيح عن معجم البلدان
( 6 ) رسم ( شرق أنوارها )