يريد الملوك مدى جعفر
ولا يصنعون كما يصنع
وكيف ينالون غاياته
وهم يجمعون ولا يجمع
وليس بأوسعهم في الغنى
ولكنّ معروفه أوسع
يلوذ الملوك بآرائه ( 1 )
إذا نالها الحدث الأفظع
بديهته مثل تدبيره
متى رمته ( 2 ) فهو مستجمع
[ إذا هم بالأمر لم يثنه
هجوع ولا شادن أفرع
ففي كفه للغنى مطلب
وللسّر في صدره موضع ] ( 3 )
وكم قائل إذ رأي ثروتى
وما في فضول الغنى أصنع
غدا في ظلال ندى جعفر
يجرّ ثياب الغنى أشجع
كأنّ أبا الفضل بدر السما
ء لعشر مضت بعدها أربع
فقل لخراسان تحيا فقد
أتاها ابن يحيى الفتى الأروع
قال : فأقبل عليه جعفر [ بن يحيى ضاحكا واستحسن شعره وجعل ] ( 4 ) يخاطبه كما يخاطب الأخ أخاه ، بنثر أحسن من نظمه ، ثم أمر له بألف دينار فحسدته علي جودة شعره ، وعلى خطاب جعفر له ، واستصغرت ما أمر له به .
قال أبو بكر : وقال لي يوما عبد اللَّه بن المعتز من أين أخذ أشجع ؛
وليس بأوسعهم في الغنى
ولكنّ معروفه أوسع
فقلت : من قول موسى شهوات ( 5 ) لعبد اللَّه بن جعفر [ بن أبي طالب ] ( 6 ) عليه السلام
هامش
( 1 ) الأغاني : بأبوابه
( 2 ) في طبقات ابن قتيبة هجته
( 3 ) الزيادة عن طبقات ابن قتيبة
( 4 ) الزيادة عن الأغاني
( 5 ) موسى شهوات مولى لبنى سهم وأصله من آذربيجان وكان يجلب إلى المدينة القند والسكر من آذربيجان فقالت امرأة ما يزال موسى يجلب الينا الشهوات فغلب عليه
( 6 ) الزيادة عن خزانة الأدب للبغدادي