وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : مَرِضَ سُفْيَانُ فَذَهَبْتُ بِبَوْلِهِ إِلَى الطَّبِيبِ ، فَقَالَ : هَذَا بَوْلُ رَاهِبٍ ، قَالَ : بَوْلُ مَنْ أَحْرَقَ الْحُزْنُ كَبِدَهُ ، مَا لِذَا دَوَاءٌ .
قَالَ ضَمْرَةُ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : إِنَّمَا كَانَتِ الْعِرَاقُ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِالْمَالِ وَالثِّيَابِ ، ثُمَّ صَارَتْ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ .
قَالَ ضَمْرَةُ : وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ : مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ حِفْظٌ .
قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ : قَالَ لِي سُفْيَانُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَرَى غَدًا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَهُوَ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ مِمَّا هُوَ فِيهِ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ ، طَبَخْتُ لَهُ سُكْبَاجًا فَأَكَلَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِزَبِيبِ الطَّائِفِ فَأَكَلَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ ، اعْلِفِ الْحِمَارَ وَكَدِّهِ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى الصَّبَاحِ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ سَاجِدًا عند البيت ، فطفت سبعة أسابيع قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ .
وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : قَدِمَ سُفْيَانُ مَكَّةَ ، فَكَانَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ وَيَجْلِسُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، ثُمَّ يطوف سبعة أسابيع ، يصلي كل أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ يُطَوِّلُهُمَا ، ثُمَّ يُصَلِّي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى الْبَيْتِ فَيَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فَيَقْرَأُ ، فَرُبَّمَا نَامَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ لِنِدَاءِ الظُّهْرِ ، ثُمَّ يَتَطَوَّعُ إِلَى الْعَصْرِ ، فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَتَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، فَاشْتَغَلَ مَعَهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ فَيُصَلِّي ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى الْعِشَاءِ ، فَإِذَا صلى طاف سبعة أسابيع ، ثم انصرف ، فإن كان صائما أفطر ، ثم يأخذ المصحف فربما يقرأ ثم نام ، أَقَامَ بِمَكَّةَ نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ عَلَى هَذَا . قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : دَفَعَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ كِتَابًا فِيهِ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ بِهَذَا .
- فِي مَعِيشَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : خَلَّفَ سُفْيَانُ مِائَتَيْ دِينَارٍ كَانَتْ مَعَ رَجُلٍ يَتَبَضَّعُ بِهَا .
وَقِيلَ : جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، تُمْسِكُ الدَّنَانِيرَ ؟ ! وَكَانَ فِي يد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 390
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٠