يحيى بن أيوب المقابري : حدثنا مُبَارَكُ أَخُو سُفْيَانَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفْيَانَ بِبَدْرَةٍ - وَكَانَ أَبُوهُ صَدِيقًا لِسُفْيَانَ جِدًّا - فقال : أحب أن تَقَبُّلَ هَذَا الْمَالِ ، فَقَبِلَهُ مِنْهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِي : الْحَقْهُ فَرُدَّهُ ، فَفَعَلْتُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ هَذَا الْمَالَ ، قَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لا . فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ ، فَقُلْتُ : يَا أَخِي ، وَيْحَكَ ! أَيُّ شَيْءٍ قَلْبُكَ ؛ حِجَارَةٌ ؟ ! عُدَّ أَنَّ لَيْسَ لَكَ عِيَالٌ ، أَمَا تَرْحَمُنِي ، أَمَا تَرْحَمُ إِخْوَانَكَ وَصِبْيَانَنَا ، قَالَ : يَا مُبَارَكُ ، تأكلها أنت وأسأل عنها ، لا يكون هذا أَبَدًا .
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ قَالَ : احْتَاجَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ حَتَّى اسْتَفَّ الرَّمْلَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ .
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ : قَالَ أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ : جَلَسْتُ إِلَى سُفْيَانَ وَهُوَ فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ مُسْتَلْقٍ ، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أُخْتَكَ قَدْ بَعَثَتْ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ ، فَجَلَسَ وَقَالَ : لَمْ آكُلْ شَيْئًا مُنْذُ ثَلاثٍ .
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قَالَ أَبُو شِهَابٍ : بَعَثَتْ أُخْتُ سُفْيَانَ مَعِي بجراب فيه كعك وخشكنانج ، فَأَتَيْتُهُ فَقَصَّرَ فِي سَلامِي ، فَعَاتَبْتُهُ فَقَالَ : يَا أَبَا شِهَابٍ ، لا تَلُمْنِي ، وَإِنَّ لِي ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ أَذُقْ فِيهَا ذَوَاقًا .
قَالَ بِشْرٌ الْحَافِي : كَانَ الثَّوْرِيُّ رُبَّمَا أَخَذَ عِبَاءَ الْجِمَالِ فَيُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ .
وَقَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي مَكَّةَ وَقَدْ كَثُرُوا عَلَيْهِ ، فقال : إن لِلَّهِ ، أَخَافُ أَنْ تَكُونَ قَدْ ضُيِّعَتِ الأُمَّةُ حَيْثُ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى مِثْلِي .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ بِمِكَّةَ جَالِسًا فِي السُّوقِ يَأْكُلُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَانَ سُفْيَانُ إِذَا قِيلَ لَهُ إِنَّهُ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ ، قَالَ : أَنَا أَعْرَفُ بِنَفْسِي مِنْ أَصْحَابِ الْمَنَامَاتِ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ : لَوْ لَقِيتَ سُفْيَانَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ وَمَعَكَ فَلْسَانِ تُرِيدُ أَنْ تَصَّدَّقَ بِهِمَا وَأَنْتَ لا تَعْرِفُ سُفْيَانَ ، لظننت أن ستضعهما في
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 387
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٧