يَنْبَغِي لَطَارَ شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَخَوْفًا مِنَ النار ، إِنَّمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قِصَرُ الأَمَلِ .
وَعَنْهُ قَالَ : الْيَقِينُ أَنْ لا تَتَّهِمَ مَوْلاكَ فِي كل ما أصابك ، وإياك والتشبه بالجبابرة ، وعليك بِالزُّهْدِ يُبَصِّرُكَ اللَّهُ عَوْرَاتِ الدُّنْيَا ، وَعَلَيْكَ بِالْوَرَعِ يَخِفُّ حِسَابُكَ ، وَادْفَعِ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ يَسْلَمُ دِينُكَ ، وَدَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لا يُرِيبُكَ .
وَقَالَ : مَا أُعْطِيَ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إلا قيل له : خذه ومثله جرما .
وعنه ، وقيل لَهُ : السَّلامَةُ أَنْ لا تَعْرِفَ ، فَقَالَ : مَا إِلَى هَذَا سَبِيلٌ ، لَكِنِ السَّلامَةُ فِي أَنْ لا تُحِبَّ أَنْ تَعْرِفَ .
وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : إِذَا أَثْنَى عَلَى الرَّجُلِ جِيرَانُهُ أَجْمَعُونَ فَهُوَ رجل سوء ، قال : وَكَيْفَ هَذَا ؟ قَالَ : يَرَاهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ وَلا يُغَيِّرُ عَلَيْهِمْ ، وَيَلْقَاهُمْ بِوَجْهٍ طَلْقٍ .
وَقَالَ الْفَضْلُ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مُحَبَّبًا إِلَى جِيرَانِهِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُدَاهِنٌ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غُنْيَةٍ : مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَصْفَقَ وَجْهًا فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ سُفْيَانَ .
وَقَالَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ سُفْيَانَ ، فَلا يَكَادُ لِسَانُهُ يَفْتُرُ مِنَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ .
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْهُ قَالَ : إِنِّي لأَرَى الشَّيْءَ يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ آمُرَ فِيهِ فَلا أَفْعَلَ ، فَأَبُولُ دَمًا .
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَسَّانٍ قَالَ : كَانَ سُفْيَانُ نِعْمَ الْمُدَاوِي ، إِذَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ حَدَّثَ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ ، وَإِذَا دَخَلَ الْكُوفَةَ حَدَّثَ بِفَضَائِلِ عُثْمَانَ .
وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : هَؤُلاءِ الْمُلُوكُ قَدْ تَرَكُوا لَكُمُ الآخِرَةَ ، فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا .
وَلَقِيَ كَاتِبًا فَقَالَ : حَتَّى مَتَى كُلَّمَا دَعَى ظَالِمٌ قُمْتَ مَعَهُ ، غَدًا فَإِذَا حُوسِبَ حُوسِبْتَ ، أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَتُوبَ ؟
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 392
مساهمون: الذهبي
ص٣٩٢