قال حجاج بن قتيبة بن مسلم : دَخَلْتُ عَلَى الْمَنْصُورِ تِلْكَ الأَيَّامِ وَقَدْ جَاءَهُ فَتْقُ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ ، وَوَاسِطَ وَالْمَدَائِنِ ، وَهُوَ مُطْرِقٌ يتمثل :
ونصبت نفسي للرماح دريئة . . . إِنَّ الرَّئِيسَ لِمِثْلِ ذَاكَ فَعُولُ
وَمَا أَظُنُّهُ يقدر على رد السلام ، لِلْفُتُوقِ الْمُحِيطَةِ بِهِ ، وَلِمِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ كَامِنَةٍ بالكوفة يَنْتَظِرُونَ صَيْحَةً فَيَثِبُونَ ، فَوَجَدْتُهُ صَقْرًا أَحْوَذِيًّا مُشَمِّرًا ، قَدْ قَامَ إِلَى مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ النَّوَائِبِ يَمْرُسُهَا وَيَعْرُكُهَا .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ إِبْرَاهِيمَ إِلَى بِاخَمْرَا فَعَسْكَرْنَا بِهَا ، فَأَتَانَا لَيْلَةً ، فَقَالَ : انْطَلِقْ بِنَا نَطُوفُ فِي عَسْكَرِنَا ، قَالَ : فَسَمِعَ أَصْوَاتِ طَنَابِيرَ وَغِنَاءً ، فَرَجَعَ ، ثُمَّ أَتَانِي لَيْلَةً أُخْرَى ، فَانْطَلَقْنَا فَسَمِعْنَا مِثْلَ ذَلِكَ فَرَجَعَ وَقَالَ : مَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِ عَسْكَرٍ فِيهِ مِثْلُ هَذَا .
وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : أَحْصَى دِيوَانَ إِبْرَاهِيمَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مِائَةُ أَلْفِ مُقَاتِلٍ .
وَقَالَ آخَرُ : بَلْ كَانَ مَعَهُ عَشَرَةُ آلافٍ ، وَهَذَا أَشْبَهُ .
وَكَانَ مَعَ عِيسَى بْنِ مُوسَى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، وَعَلَى طَلائِعِهِ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ فِي ثَلاثَةِ آلافٍ . وَأَمَّا إِبْرَاهِيمَ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَ غَيْرَ الدَّرْبِ ، فيبغت الكوفة ، فقال : بل أبيت عِيسَى .
وَعَنْ هُرَيْمٍ قَالَ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ : إِنَّكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ عَلَى الْمَنْصُورِ حَتَّى تَأْتِي الْكُوفَةَ ، فَإِنْ صَارَتْ لَكَ بَعْدَ تَحَصُّنِهِ بِهَا ، لَمْ تَقُمْ لَهُ بَعْدَهَا قَائِمَةٌ ، وَإِلا فَدَعْنِي أَسِيرُ إِلَيْهَا فَأَدْعُو إِلَيْكَ سِرًّا ، ثُمَّ أَجْهَرُ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا دَاعِيًا أَجَابُوهُ ، وَإِنْ سَمِعَ الْمَنْصُورُ هَيْعَةً بِأَرْجَاءِ الْكُوفَةِ طَارَ إِلَى حُلْوَانَ ، فَقَالَ :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 797
مساهمون: الذهبي
ص٧٩٧