تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
لا نأمن أن تجيبك مِنْهُمْ طَائِفَةٌ فَتَطَأُ خَيْلُ الْمَنْصُورِ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ ، فَتَكُونُ قَدْ تَعَرَّضَتْ لِمَأْثَمٍ ، فَقُلْتُ : خَرَجْتَ لِقِتَالِ الْمَنْصُورِ ، وَأَنْتَ تَتَوَقَّى قَتْلَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ؟ أَلَيْسَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَجِّهُ السَّرِيَّةَ فَتُقَاتِلُ ، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ نَحْوُ مَا كَرِهْتَ فَقَالَ : أُولَئِكَ مُشْرِكُونَ ، وَهَؤُلاءِ أَهْلُ قِبْلَتِنَا . وَلَمَّا نَزَلَ بَاخَمْرَا كَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ : إِنَّكَ قَدْ أَصْحَرْتَ وَمِثْلُكَ أَنْفَسُ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ ، فَخنْدِقْ عَلَى نَفْسِكَ ، فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَفْعَلْ ، فَقَدْ أَعْرَى الْمَنْصُورُ عَسْكَرَهُ ، فَخِفَّ فِي طَائِفَةٍ حَتَّى تَأْتِيَهُ فَتَأْخُذُ بِقَفَاهُ ، فَعَرَضَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى قُوَّادِهِ فَقَالُوا : أنخندق عَلَى نُفُوسِنَا وَنَحْنُ ظَاهِرُونَ عَلَيْهِمْ ؟ وَاللَّهِ لا نَفْعَلُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَنَأْتِيهِ وَهُوَ فِي أيْدِينَا مَتَى أَرَدْنَا ؟ وَقَالَ آخَرُ : لَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ : إِنَّ الصَّفَّ إِذَا انْهَزَمَتْ تَعْبِئَتُهُ تَدَاعَى ، فَاجْعَلْنَا كَرَادِيسَ ، فَإِنِ انْهَزَمَ كُرْدُوسٌ ثَبَتَ كُرْدُوسٌ ، فَتَنَادَى أَصْحَابُهُ : لا لا ، إِلا تَعْبِئَةَ أهل الإسلام وَقِتَالِهِمْ { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا } . وَقَالَ آخَرُ : أَتَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ : إِنَّهُمْ مُصْبِحُوكَ بِمَا يَسُدُّ عَلَيْكَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ فِي السِّلاحِ وَالْكُرَاعِ ، وَإِنَّمَا مَعَكَ رِجَالٌ عُرَاةٌ ، فَدَعْنَا نُبَيِّتُهُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي أَكْرَهُ الْقَتْلَ . فَقُلْتُ : تُرِيدُ الْمُلْكَ وَتَكْرَهُ الْقَتْلَ ، وَالْتَقَوْا بِبَاخَمْرَا ، وَهِيَ عَلَى يَوْمَيْنِ مِنَ الْكُوفَةِ ، فَاشْتَدَّ الْحَرْبُ ، وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ ، فَانْهَزَمَ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ ، وَكَانَ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ ، فَانْهَزَمَ الْجَيْشُ ، فَنَاشَدَهُمْ عِيسَى بْنُ مُوسَى اللَّهَ تَعَالَى ، وَمَرَّ النَّاسُ ، فَثُبِتَ عِيسَى فِي مِائَةِ فَارِسٍ مِنْ خَوَاصِّهِ ، فَقِيلَ لَهُ : لَوْ تَنَحَّيْتَ فَقَالَ : لا أَزُولُ حَتَّى أُقْتَلَ أَوْ أَفْتَحَ ، وَلا يُقَالُ انْهَزَمَ . وَعَنْ عِيسَى قَالَ : لَمَّا رَأَى الْمَنْصُورُ تَوْجِيهِي إِلَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ : إِنَّ الْمُنَجِّمِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لاقِيهِ ، وَإِنَّ لَكَ جَوْلَةٌ ، ثُمَّ يَفِيءُ إِلَيْكَ أَصْحَابُكَ فَكَانَ كَمَا قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا مَعِي ثَلاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ غُلامِي عَلامَ تَقْفُ ؟ فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لا يَنْظُرُ إِلَيَّ أَهْلُ بَيْتِي مُنْهَزِمًا ، ثُمَّ كَانَ أَكْثَرُ مَا عِنْدِي أَنْ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 798 | الذهبي / بشار عوّاد معروف