تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
وَقَالَ : إِنَّكَ تُكْفَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . وَجَاءَ مالك ابن الْهَيْثَمِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْقَصْرِ ، ثُمَّ قَاتَلُوهُمْ حتى أثخنوهم . وجاء خازم بْنُ خُزَيْمَةَ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أقْتُلُهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَلْجَأَهُمْ إِلَى الْحَائِطِ ، فَكَرُّوا عَلَى خَازِمٍ فَهَزَمُوهُ ، ثُمَّ كَرَّ عَلَيْهِمْ هُوَ وَالْهَيْثَمُ بْنُ شُعْبَةَ بِجُنْدِهِمَا ، وَأَحَاطُوا بِهِمْ ، وَوَضَعُوا فِيهِمُ السَّيْفَ فَأَبَادُوهُمْ ، فَلا رَحِمَهُمُ اللَّهُ . وَقَدْ جَاءَهُمْ يَوْمَئِذٍ عُثْمَانُ بْنُ نَهِيكٍ فَكَلَّمَهُمْ ، فَرَمَوْهُ بِنَشَّابَةٍ ، فَمَرِضَ مِنْهَا وَمَاتَ ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَنْصُورَ مَكَانَهُ عَلَى الْحَرَسِ أَخَاهُ عِيسَى بْنُ نَهِيكٍ . وَكَانَ هَذَا كُلُّهُ فِي الْمَدِينَةِ الْمُلَقَّبَةِ بِالْهَاشِمِيَّةِ وَهِيَ بِقُرْبِ الْكُوفَةِ . ثُمَّ إِنَّ الْمَنْصُورَ قَدِمَ سَمَاطًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَالَغَ فِي إِكْرَامِ مَعْنٍ . وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذْلِيِّ قَالَ : إِنِّي لَوَاقِفٌ بِبَابِ الْقَصْرِ إِذْ أُطْلِعَ رَجُلٌ إِلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ : هَذَا رَبُّ الْعِزَّةِ الَّذِي يَرْزُقُنَا وَيُطْعِمُنَا . قَالَ : فحدَّثْتُ الْمَنْصُورَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : يَا هُذَلِيُّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ النَّارَ فِي طَاعَتِنَا وَنَقْتُلُهُمْ ، أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ فِي مَعْصِيَتِنَا . وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ الْمَنْصُورَ يَقُولُ : أَخْطَأْتُ ثَلاثَ خَطْآتٍ وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا : قَتَلْتُ أَبَا مُسْلِمٍ وَأَنَا فِي خِرَقٍ ، وَمَنْ حَوْلِي يُقَدِّمُ طَاعَتَهُ وَيُؤْثِرُهَا وَلَوْ هُتِكَتِ الْخِرَقُ لذهبت ضياعاً . وخرجت يوم الريوندية ولو أصابني سهم غرب لَذَهَبْتُ ضَيَاعًا ، وَخَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ وَلَوِ اخْتَلَفَ سَيْفَانِ بِالْعِرَاقِ ذَهَبَتِ الْخِلافَةُ ضَيَاعًا . وَقِيلَ : كَانَ معْنِ بْنِ زَائِدَةَ مِمَّنْ قَاتَلَ الْمُسَوِّدَةَ مَعَ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، فَلَمَّا قَامَتْ دَوْلَةُ الْمُسَوِّدَةُ اخْتَفَى معن إلى أن ظهر يوم الريوندية ، فأبلى يومئذ وبين حَتَّى كَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدَيْهِ ، ثُمَّ اخْتَفَى كَمَا هُوَ ، فَتَطَلَّبَهُ الْمَنْصُورُ وَنُودِيَ بِأَمَانِهِ فَأُتِيَ بِهِ فَأَمَرَ لَهُ بِمَالٍ جَلِيلٍ ، وَوَلاهُ الْيَمَنَ . وَفِيهَا أَمَّرَ الْمَنْصُورُ ابْنَهُ الْمَهْدِيَّ وَجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعَثَهُ عَلَى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 772 | الذهبي / بشار عوّاد معروف