وقَالَ هشام بْن عُرْوَة : لم أر فِي البصرة مثل أيوب .
وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَيُّوبَ فَإِذَا ذَكَرْنَا لَهُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى حَتَّى نَرْحَمَهُ .
وَعَنْ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ : حَجَّ أَيُّوبُ أَرْبَعِينَ حَجَّةً .
وَقَالَ عون بن الحكم : حدثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : غَدَا عَلَى مَيْمُونٍ أَبُو حَمْزَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ الصَّلاةِ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : مَا جَاءَ بِكُمَا ؟ قَالا : جِئْنَا نُصَلِّي عَلَى أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِمَوْتِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَاتَ أَيُّوبُ الْبَارِحَةَ .
وَقَالَ وُهَيْبٌ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ : إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ كُنْتُ عَنْهُمْ بِمَعْزِلٍ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : كَانَ أَيُّوبُ صَدِيقًا لِيَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْسِهِ ذِكْرِي .
وَكَانَ يَقُولُ : لِيَتَّقِي اللَّهَ رَجُلٌ وَإِنْ زَهِدَ وَلا يَجْعَلَنَّ زُهْدَهُ عَذَابًا عَلَى النَّاسِ ، وَكَانَ أيوب ممن يخفي زهده .
وروي عن أيوب أنه قال : ما صدق عبد إلا سره أن لا يشعر بمكانه .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : غَلَبَ أَيُّوبُ الْبُكَاءَ يَوْمًا ، فَقَالَ : الشَّيْخُ إِذَا كَبُرَ مَجَّ وَغَلَبَهُ فُوهُ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَقَالَ : الزُّكْمَةُ رُبَّمَا عَرَضَتْ .
وَقَالَ مَعْمَرٌ : كَانَ فِي قَمِيصِ أَيُّوبَ بَعْضُ التَّذْيِيلِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فقال : الشهرة اليوم في التشمير .
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَبِي الأَخْضَرِ : قُلْتُ لِأَيُّوبَ : أَوْصِنِي ، قَالَ : أَقِلَّ الْكَلامَ .
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ : قَال أَيُّوبُ : لَقَدْ شُهِرْنَا فِي هَذَا الْمِصْرِ لَوْ خَرَجْنَا مِنْهُ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ خَطَأَ مُعَلِّمُكَ فَجَالِسْ غَيْرَهُ ، وَقَالَ : إِنِّي لَأُخْبَرُ بِمَوْتِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، فَكَأَنَّمَا أَفْقِدُ بَعْضَ أَعْضَائِي .
قَالَ حَمَّادُ : وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَدْ جَالَسَ أَيُّوبَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْخِلافَةِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 619
مساهمون: الذهبي
ص٦١٩