فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ جَعَلَ أَيُّوبَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : اللَّهُمَّ أنْسِهِ ذِكْرِي .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : قَالَ أيوب : لا تحدثوا الناس بما لا يعملون فَتَضُرُّوهُمْ ، وَقَالَ : وَدَدْتُ أَنِّي أُفْلِتُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ كَفَافًا لا عَلَيَّ وَلا لِيَّ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ ، عَنْ سَلامٍ : كَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ يَقُومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ فَيُخْفِي ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ رَفَعَ صَوْتَهُ كَأَنَّهُ قَامَ تِلْكَ السَّاعَةَ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ ، وَقِيلَ لَهُ : مَا لَكَ لا تَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ ؟ قَالَ : قِيلَ لِلْحِمَارِ : أَلا تَجْتَرَّ ؟ قَالَ : أَكْرَهُ مَضْغَ الْبَاطِلِ .
وَقَالَ حَمَّادٌ : مَا رَأَيْتُ رَجُلا قَطُّ أَشَدَّ تَبَسُّمًا فِي وُجُوهِ النَّاسِ مِنْ أَيُّوبَ ، وَلَوْ رَأَيْتُمْ أَيُّوبَ ، ثُمَّ اسْتَقَاكُمْ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ عَلَى النُّسُكِ لَمَا سَقَيْتُمُوهُ ، لَهُ شَعْرٌ وَافِرٌ ، وَشَارِبٌ وَافِرٌ ، وَقَمِيصٌ جَيِّدٌ هَرَوِيٌّ يَسِمُ الأَرْضَ ، وَقَلَنْسُوَةٌ جَيِّدَةٌ مُتَرَّكَةٌ ، وَطَيْلُسَانُ كُرْدِيٌّ جَيِّدٌ ، وَرِدَاءٌ عَدَنِيٌّ .
قَالَ سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ : لا خَبِيثَ أَخْبَثُ مِنْ قَارِئٍ فَاجِرٍ .
قَالَ بِشْرُ بن المفضل : حدثنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قُلْنَا : مَن لَنَا ؟ فَقُلْنَا : لَنَا أَيُّوبُ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : كَانَ لِأَيُّوبَ بُرْدٌ أَحْمَرُ يَلْبِسُهُ إِذَا أَحْرَمَ ، وَكَانَ يُعِدُّهُ لِلْكَفَنِ ، وَكُنْتُ أَمْشِي مَعَ أَيُّوبَ فَيَأْخُذُ فِي طُرُقٍ أَعْجَبَ كَيْفَ يَهْتَدِي لَهَا فِرَارًا مِنَ النَّاسِ أَنْ يُقَالُ : هَذَا أَيُّوبُ .
وَقَالَ شُعْبَةُ : رُبَّمَا ذَهَبْتُ مَعَ أَيُّوبَ لِحَاجَةٍ فَلا يَدَعْنِي أَمْشِي معه ويخرج من هاهنا وهاهنا لِكَيْ لا يَفْطِنُ لَهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ أَيُّوبُ ثِقَةً ثَبْتًا فِي الْحَدِيثِ ، جَامِعًا ، كَثِيرَ الْعِلْمِ ، حُجَّةٌ عَدْلا .
وَقَالَ أَبُو حاتم : أيوب ثقة لا يسأل عن مِثْلُهُ .
قُلْتُ : وَلَمْ يَرْوِ مَالِكٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ إِلا عَنْ أَيُّوبَ ، فَقِيلَ لَهُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 620
مساهمون: الذهبي
ص٦٢٠