فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : مَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ أَحَدٍ إِلا وَأَيُّوبُ فَوْقَهُ ، أَوْ كَمَا قَالَ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : كَانَ أَيُّوبُ عِنْدِي أَفْضَلَ من جالسته وأشده إتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ .
وَرَوَى ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ : كَانَ أَيّوُب يَؤُمُّ أَهْلَ مَسْجِدِهِ فِي رَمَضَانَ وَيُصَلِّي بِهِمْ قَدْرَ ثَلاثِينَ آيَةٍ فِي الركعة وكان يصلي لنفسه فيما بين الترويحتين بقدر ثلاثين آية ، وَكَانَ يَقُولُ هُوَ بِنَفْسِهِ للناس : الصلاة ، وكان يوتر بِهِمْ وَيَدْعُو بِدُعَاءِ الْقُرْآنِ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ ، وَكَانَ آخِرُ مَا يَقُولُ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنَا بسنته ، وأوزعنا بِهَدْيِهِ ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ، ثُمَّ يَسْجُدُ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاةِ دَعَا بِدَعَوَاتٍ .
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الأسدي ، قال : أخبرنا يوسف الأدمي ، قال : حدثنا أبو المكارم اللبان ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عثمان بن محمد العثماني ، قال : حدثنا خالد بن النضر ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، قال : حدثنا النضر بن كثير ، قال : حدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ عَلَى حِرَاءٍ فَعَطِشْتُ عَطَشًا شَدِيدًا حَتّى رَأَى ذَلِكَ فِي وَجْهِي قَالَ : فَقَالَ : مَا الَّذِي أَرَى بِكَ ؟ قُلْتُ : الْعَطَشَ قَدْ خِفْتُ عَلَى نَفْسِي ، قَالَ : تَسْتُرُ عَلَيَّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَاسْتَحْلَفَنِي فَحَلَفْتُ لَهُ أَنْ لا أُخْبِرُ عَنْهُ مَا دَامَ حَيًّا ، فَغَمَزَ بِرِجْلِهِ عَلَى حِرَاءٍ فَنَبَعَ الْمَاءُ فَشَرِبْتُ حَتَّى رَوِيتُ وَحَمَلْتُ مَعِي مِنَ الْمَاءِ .
وَقَالَ شُعْبَةُ : قَالَ أَيُّوبُ : قَدْ ذَكَرْتُ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَ .
قُلْتُ : إِلَى أَيُّوبَ الْمُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ ، تُوُفِّي شَهِيدًا فِي طَاعُونِ الْبَصْرَةِ الَّذِي كَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَلَهُ ثَلاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً .
24 - ع : أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى بْنُ عَمْرٍو الأَشْدَقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الأُمَوِيُّ أَبُو مُوسَى الْمَكِّيُّ الْفَقِيهُ . [ الوفاة : 131 - 140 ه ]
عَنْ : عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ مَيْنَاءَ ، وَنَافِعٍ ، وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، وَطَائِفَةٍ .
وَعَنْهُ : شُعْبَةُ ، وَالسُّفْيَانَانِ ، وَاللَّيْثُ ، وَالأَوْزَاعِيُّ ، وَعَبْدُ الوارث ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 621
مساهمون: الذهبي
ص٦٢١