يَقْرَأُ ، فَعَلَوُا الْحَائِطَ فَكَانَ أَوَّلُهْم يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ . فَنَزَلَ إِلَيْهِ وَسَيْفُ الْوَلِيدِ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ : نَحِّ سَيْفَكَ ، قَالَ الْوَلِيدُ : لَوْ أَرَدْتَ السيف كان لي ولك حَالٌ غَيْرَ هَذِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِ الْوَلِيدِ - وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْتَقِلَهُ وَيُؤَامَرُ فِيهِ - فَنَزَلَ مِنَ الْحَائِطِ عَشَرَةٌ ، مِنْهُمْ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ ، وَحُمَيْدُ بْنُ نَصْرٍ . فَضَرَبَهُ عَبْدُ السَّلامِ اللَّخْمِيُّ عَلَى رَأْسِهِ وَضَرَبَهُ آخَرُ عَلَى وَجْهِهِ فَتَلِفَ ، وَجَرُّوهُ بَيْنَ خَمْسَةٍ لِيُخْرِجُوهُ فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ ، فَكَفُّوا وَحَزُّوا رَأْسَهُ وَخَاطُوا الضَّرْبَةَ الَّتِي فِي وَجْهِهِ ، وَأَتَى يَزِيدُ النَّاقِصُ بِالرَّأْسِ فَسَجَدَ .
وَبِهِ عَنْ عَمْرِو بن مروان ، قال : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : دَخَلَ بِشْرٌ مَوْلَى كِنَانَةَ مِنَ الْحَائِطِ فَفَرَّ الْوَلِيدُ وَهُمْ يَشْتُمُونَهُ فَضَرَبَهُ بِشْرٌ عَلَى رَأْسِهِ وَاعْتَوَرَهُ النَّاسُ بِأَسْيَافِهِمْ فَطَرَحَ عَبْدُ السَّلامِ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ ، وَكَانَ يَزِيدُ قَدْ جَعَلَ لِمَنْ أَتَاهُ بِالرَّأْسِ مِائَةَ أَلْفٍ .
وَقِيلَ : قُطِعَتْ كَفُّهُ وَبُعِثَ بِهَا إِلَى يَزِيدَ فَسَبَقَتِ الرَّأْسَ بِلَيْلَةٍ وَأُتِيَ بالرَّأْسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَنَصَبَهُ يَزِيدُ عَلَى رُمْحٍ بَعْدَ الصَّلاةِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَخُوهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ ، فَقَالَ : بُعْدًا لَهُ أَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ شَرُوبًا لِلْخَمْرِ مَاجِنًا فَاسِقًا وَلَقَدْ رَاوَدَنِي عَلَى نَفْسِي .
قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَجَمَاعَةٌ : عَاش الْوَلِيدُ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً .
قُلْتُ : هَذَا خِلافُ مَا مَرَّ ، بَلِ الأَصَحُّ أَنَّهُ عَاشَ بِضْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً .
قَالَ خَلِيفَةُ ، وَغَيْرُهُ : عَاشَ سِتًّا وثلاثين سنة .
وقال أحمد بن حنبل : حدثنا سُفْيَانُ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ الْوَلِيدُ كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ سَدِيدُ الْعَقْلِ ، فَقَالَ لِخَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ : اصْنَعْ طَعَامًا وَاجْمَعْ لَهُ ، قَالَ : فَجَمَعَهُمْ ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ : أَنَا لَكُمُ النَّذِيرُ كَفَّ رَجُلٌ يَدَهُ وَمَلَكَ لِسَانَهُ وَعَالَجَ قَلْبَهُ .
قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ : مَلَكَ الْوَلِيدُ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا .
وَقَالَ غَيْرُهُ : قُتِلَ بِالْبَخْرَاءِ فِي جُمَادَى الأُخْرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ - سَامَحَهُ اللَّهُ - .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 554
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٤