تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
قَالَ : وَأَقْبَلَ يَزِيدُ لَيْلا فِي أَرْبَعِينَ رَجُلا ، وَدَخَلَ الْجَامِعَ بِدِمَشْقَ ، فَكَسَرُوا بَابَ الْمَقْصُورَةِ ، وَدَخَلُوا عَلَى وَالِيهَا ، فَأَوْثَقُوهُ ، وَحَمَلَ يَزِيدُ الأَمْوَالَ عَلَى الْعَجَلِ إِلَى بَابِ الْمِضْمَارِ ، وَعَقَدَ رَايَةً لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَنَادَى مُنَادِيَهُ مَنِ انْتَدَبَ لِلْوَلِيدِ فَلَهُ أَلْفَانِ ، فَانْتَدَبَ معه ألفا رَجُلٍ . قَالَ عَلِيٌّ الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مَرْوَانَ الْكَلْبِيِّ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَوْلَى الْوَلِيدِ ، لَمَّا خَرَجَ يَزِيدُ النَّاقِصُ ، خَرَجَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَسَاقَ فَأَتَى الْوَلِيدَ مِنْ يَوْمِهِ ، فَنَفَقَ الْفَرَسُ حِينَ وَصَلَ فَأَخْبَرَ الْوَلِيدُ فَضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَحَبَسَهُ ، ثُمَّ دَعَا أَبَا محمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، فَأَجَازَهُ وَجَهَّزَهُ إِلَى دِمَشْقَ ، فَخَرَجَ أَبُو محمد فلما أتى برية أَقَامَ فَوَجَّهَ يَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ لِحَرْبِهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُصَادٍ فَسَالَمَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَبَايَعَ لِيَزِيدَ ، فَأَتَى الْوَلِيدُ الْخَبَرَ وَهُوَ بِالأَعْرَفِ ، فَقَالَ لَهُ بَيْهَسُ الْكِلابِيُّ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سِرْ فَانْزِلْ حِمْصَ فَإِنَّهَا حَصِينَةً ، وَوَجِّهِ الْجُنُودَ إِلَى يَزِيدَ فَيُقْتَلُ أَوْ يُؤْسَرُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ : مَا يَنْبَغِي لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَدَعَ عَسْكَرَهُ وَنِسَاءَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَ وَيُعْذَرَ ، وَاللَّهُ يُؤَيِّدُهُ ، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ : وَمَاذَا يَخَافُ عَلَى حَرَمِهِ مِنْ بَنِي عَمِّهِمْ ؟ فَقِيلَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَدْمُرُ حَصِينَةٌ وَبِهَا بَنُو كلب قومي . قاله الأبرش ، فقال الوليد : ما أرى أَنْ نَأْتِيَهَا وَأَهْلَهَا بَنُو عَامِرٍ وَهُمُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَيَّ ، وَلَكِنْ دُلَّنِي عَلَى حِصْنٍ ، قَالَ : انْزِلِ الْقَرْيَتَيْنِ قَالَ : أَكْرَهُهَا ، قَالَ : فَهَذَا الْهَزَمُ ، قَالَ : أَكْرَهُ اسْمُهُ ، قَالَ : وَأَقْبَلَ فِي طَرِيقِ السَّمَاوَةِ وَتَرَكَ الرِّيفَ وَمَرَّ فِي سِكَّةِ الضَّحَّاكِ وَبِهَا مِنْ آلِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلا ، فَسَارُوا مَعَهُ ، وَقَالُوا : إِنَّا عَوْنٌ فَلَوْ أَمَرْتَ لَنَا بِسِلاحٍ ، فَمَا أَعْطَاهُمْ سَيْفًا ، فَقَالَ لَهُ بَيْهَسُ : هَذَا حِصْنُ الْبَخْرَاءِ ، وَهُوَ مِنْ بِنَاءِ الْعَجَمِ فَانْزِلْهُ ، قَالَ : أَخَافُ الطَّاعُونَ ، قَالَ : الَّذِي يُرَادُ بِكَ أَشَدُّ مِنَ الطَّاعُونِ ، فَنَزَلَ حِصْنَ الْبَخْرَاءِ . ثُمَّ سَارَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ بِالْجُنْدِ الَّذِينَ أَعْطَاهُمُ الأَمَوالَ فَتَلَقَّاهُمْ ثَقْلُ الْوَلِيدِ فَأَخَذُوهُ وَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنَ الْوَلِيدِ ، وَأَتَى الْوَلِيدَ رَسُولُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ : إِنِّي آتِيكَ ، فَقَالَ الْوَلِيدُ : أَخْرِجُوا سَرِيرًا ، فَفَعَلُوا ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 552 | الذهبي / بشار عوّاد معروف