تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وَقَالَ : أَعَلَيَّ تَوَثَّبَ الرِّجَالُ وَأَنَا أَثِبُ عَلَى الأَسَدِ ، وَأَتَخَصَّرُ الأَفَاعِي ، وَبَقُوا يَنْتَظِرُونَ قُدُومَ الْعَبَّاسِ فَأَقْبَلَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَعَلَى مَيْمَنَتِهِ حَوَى بْنُ عَمْرٍو وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ مَنْصُورُ بْنُ جَمْهُورٍ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِمْ زِيَادُ بْنُ حُصَيْنٍ الْكَلْبِيُّ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ فَقَتَلَهُ قَطَرِيٌّ - مَوْلَى الْوَلِيدِ - فَانْكَشَفَ أَصْحَابُ يَزِيدَ ، فَكَرَّ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي أَصْحَابِهِ وَقَدْ قتل منهم عدة وحملت رؤوسهم إِلَى الْوَلِيدِ وَقُتِلَ أَيْضًا مِنْ أَصْحَابِ الْوَلِيدِ يَزِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْخَشَنِيُّ . وَبَلَغَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَسِيرُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ فَجَهَّزَ لِحَرْبِهِ مَنْصُورَ بْنَ جَمْهُورٍ فَأَدْرَكَ الْعَبَّاسَ وَهُوَ آتٍ فِي ثَلاثِينَ فَارِسًا ، فَقَالَ : اعْدِلْ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ فشتموه ، فقال منصور : والله لئن تقدمت لأنقذن حصينك ، ثم أحاط به وجئ بِهِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : بَايِعْ لِأَخِيكَ يَزِيدَ ، فَبَايَعَ ، وَوَقَفَ وَنَصَبُوا رَايَةً وَقَالُوا : هَذِهِ رَايَةُ الْعَبَّاسِ وَقَدْ بَايَعَ لِأَخِيهِ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إِنَّا لِلَّهِ ، خِدْعَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ، هَلَكَ بَنُو مَرْوَانَ ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْوَلِيدِ ، فَأَتَوُا الْعَبَّاسَ ، وعبد العزيز ، ثم ظاهر الوليد بين درعين وأتوه بفرسين : السندي ، والزائد ، فركب وقاتل ، فناداهم رَجُلٌ : اقْتُلُوا عَدُوَّ اللَّهِ قَتْلَةَ قَوْمِ لُوطٍ ارْمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ دَخَلَ الْقَصْرَ فَأَغْلَقَهُ ، فَأَحَاطَ بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَأَصْحَابُهُ ، فَدَنَا الْوَلِيدُ مِنَ الْبَابِ ، فَقَالَ : أَمَا فِيكُمْ رَجُلٌ شَرِيفٌ لَهُ حَسَبٌ وَحَيَاءٌ أُكَلِّمُهُ ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ بْنُ عَنْبَسَةَ : كَلِّمْنِي ، فَقَالَ : يَا أَخَا السَّكَاسِكِ أَلَمْ أَزِدْ فِي أَعْطِيَاتِكُمْ ؟ أَلَمْ أَرْفَعْ عَنْكُمُ الْمُؤْنَ ؟ أَلَمْ أُعْطِ فُقَرَاءَكُمْ ؟ فَقَالَ : مَا نَنْقِمُ عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِنَا ، لَكِنْ نَنْقِمُ عَلَيْكَ انْتِهَاكَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ، وَشُرْبَ الْخَمْرِ ، وَنِكاحَ أُمَّهَاتِ أَوْلادِ أَبِيكَ ، وَاسْتِخْفَافَكَ بِأَمْرِ اللَّهِ ، قَالَ : حَسْبُكَ ، قَدْ أَكْثَرْتَ ، وَرَجَعَ إِلَى الدَّارِ فَجَلَسَ وَأَخَذَ مُصْحَفًا ، وَقَالَ : يَومٌ كَيَوْمِ عُثْمَانَ وَنَشَرَ المصحف