وقال ابن سعد : حدثنا محمد بن عمر ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقْدَحُ أَبَدًا عِنْدَ هِشَامٍ فِي الْوَلِيدِ وَيَعِيبُهُ وَيَذْكُرُ أُمُورًا عَظِيمَةً لا يُنْطَقُ بِهَا حَتَّى يَذْكُرَ الصِّبْيَانَ أَنَّهُمْ يَخْضِبُونَ بِالْحِنَّاءِ ، وَيَقُولُ : مَا يَحِلُّ لَكَ إِلا خَلْعُهُ ، فَلا يَسْتَطِيعُ هِشَامٌ . وَلَوْ بَقِيَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنْ تَمَلَّكَ الْوَلِيدُ لَفَتَكَ بِهِ .
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَرَادَ هِشَامٌ أَنْ يخلع الوليد وَيَجْعَلَ الْعَهْدَ لولده ، فقال الوليد :
كفرت يدا من منعم لَوْ شَكَرْتَهَا . . . جَزَاكَ بِهَا الرَّحْمَنُ ذُو الْفَضْلِ وَالْمَنِّ
رَأَيْتُكَ تَبْنِي جَاهِدًا فِي قَطِيعَتِي . . . وَلَوْ كُنْتَ ذَا حَزْمٍ لَهَدَمْتَ مَا تبني
أراك على الباقين تجني ضغينة . . . فيا ويحهم إنْ مُتَّ مِنْ شَرِّ مَا تَجْنِي
كَأَنِّي بِهِمْ يَوْمًا وَأَكْثَرُ قِيلِهِمْ . . . " أَلا لَيْتَ أَنَا " حِينَ يَا لَيْتَ لا تُغْنِي
قَالُوا : وَتَسَلَّمَ الأَمْرَ الْوَلِيدُ فِي رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسٍ عِنْدَ مَوْتِ هِشَامٍ .
قَالَ حَمَّادٌ الرَّاوِيَةُ : كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ الْوَلِيدِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُنَجِّمَانِ ، فَقَالا : نَظَرْنَا فِيمَا أَمَرْتَنَا فَوَجَدْنَاكَ تَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ ، قَالَ حَمَّادٌ : فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْدَعَهُ ، فَقُلْتُ : كَذَبَا وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالآثَارِ وَضُرُوبِ الْعِلْمِ وَقَدْ نَظَرْنَا فِي هَذَا وَالنَّاسِ فَوَجَدْنَاكَ تَمْلِكُ أَرْبَعِينَ سَنَةً . فَأَطْرَقَ ، ثُمَّ قَالَ : لا مَا قَالا يَكْسِرُنِي ، وَلا مَا قُلْتَ يُغِرَّنِي ، وَاللَّهِ لأَجْبِيَنَّ هَذَا الْمَالَ مِنْ حِلِّهِ جِبَايَةَ مَنْ يَعِيشُ الأَبَدَ ، وَلأَصْرِفَنَّهُ فِي حَقِّهِ صَرْفَ مَنْ يَمُوتُ الْغَدَ .
قَالَ الْعُتْبِيُّ : كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ رَأَى نَصْرَانِيَّةً اسْمَهَا سَفْرَى فَجُنَّ بِهَا وَجَعَلَ يَرَاسِلُهَا وَتَأْبَى عَلَيْهِ - وَقَدْ قَرُبَ عِيدُ النَّصَارَى - فَبَلَغَهُ أنَهَّا تَخْرُجُ فِيهِ إِلَى بُسْتَانٍ يَدْخُلُهُ النِّسَاءُ فصانع الوليد صاحب البستان وتقشف الوليد وَتَنَكَّرَ وَدَخَلَتْ سفري البستان فجعلت تمشي حتى انتهت إليه ، فقالت لصاحب البستان : من هذا ؟ قَالَ : رَجُلٌ مُصَابٌ ، فَأَخَذَتْ تُمَازِحُهُ وَتُضَاحِكُهُ ، ثُمَّ قِيلَ لَهَا : تَدْرِينَ مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ ؟ قَالَتْ : لا ، فَقِيلَ لَهَا : هُوَ الْوَلِيدُ ، فَجُنَّتْ بِهِ بعد
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 550
مساهمون: الذهبي
ص٥٥٠