وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ : بَاتَ أَخِي عُمَرُ يُصَلِّي وَبِتُّ أَغْمِزُ قَدَمَ أُمِّي وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ .
وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ ، وَيَقُولُ : يَا أُمِّ ضَعِي قَدَمَكِ عَلَيْهِ .
وقال ابن معين : حدثنا سُفْيَانُ ، قَالَ : تَبِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ جَنَازَةَ رَجُلٍ كَانَ يُسَفَّهُ بِالْمَدِينَةِ فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : والله إني لأستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَانِي أَرَى رَحْمَتَهُ عَجَزَتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ .
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : خَرَجَ نَاسٌ غُزَاةٌ فِي الصَّائِفَةِ فِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ فِي السَّاقَةِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : اشْتَهِي جُبْنًا رَطِبًا ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ : فَاسْتَطْعِمِ اللَّهَ فَإِنَّهُ قَادِرٌ ، فَدَعَا الْقَوْمُ فَلَمْ يَسِيرُوا إِلا شَيْئًا حَتَّى وَجَدُوا مِكْتلا مَخِيطًا فَإِذَا هُوَ جُبْنٌ طَرِيٌّ رَطِبٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَوْ كَانَ هَذَا عَسَلا ، قَالَ : الَّذِي أَطْعَمَكُمُوهُ قَادِرٌ ، فدعوا الله فساروا قليلاً فوجدوا فاقرة عَسَلٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَنَزَلُوا وَأَكَلُوا الْجُبْنَ وَالْعَسَلَ .
وَقَدْ رَوَاهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ " مُجَابِي الدَّعْوَةِ " عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
وقال سويد بن سعيد : حدثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَامِيُّ ، قَالَ : اسْتَوْدَعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَدِيعَةً فَاحْتَاجَ فَأَنْفَقَهَا فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَطَلَبَهَا فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَدَعَا فَقَالَ : يَا سَادَّ الْهَوَاءَ بِالسَّمَاءِ ، وَيَا كَابِسَ الأَرْضِ عَلَى الْمَاءِ ، وَيَا وَاحِدًا قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ ، وَيَا وَاحِدًا بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ يَكُونُ ، أَدِّ عَنِّي أَمَانَتِي ، فَسَمِعَ قَائِلا يَقُولُ : خُذْ هَذِهِ فَأَدِّهَا عَنْ أَمَانَتِكَ وَأَقْصِرْ فِي الْخُطْبَةِ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي .
وَعَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ : إِنَّ رُؤْيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لَتَنْفَعُنِي فِي دِينِي .
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ مِنْ مَعَادِنِ الصدق يجتمع إليه الصالحون .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 525
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٥