تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وروى المفضل الْغِلابِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ : إِنِّي لأَدْخُلُ فِي اللَّيْلِ فَيَهُولُنِي فَأُصْبِحُ حِينَ أُصْبِحُ وَمَا قَضَيْتُ مِنْهُ أُرْبِي . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُصَلِّي ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَمُدَّ يَدَيْهِ وَيَدْعُو ، ثُمَّ يَنْحَرِفُ عَنِ الْقِبْلَةِ وَيُشْهِرُ يَدَيْهِ وَيَدْعُو ، يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فِعْلَ الْمُوَدِّعِ . وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارُ بن العلاء : حدثنا سُفْيَانُ قَالَ : ابْنُ الْمُنْكَدِرِ رُبَّمَا قَامَ اللَّيْلَ فَكَانَ لَهُ جَارٌ مُبْتَلًى فَكَانَ يَصِيحُ ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْحَمْدِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَرْفَعُ صَوْتِي بِالنِّعْمَةِ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بالبلاء . وقال مصعب بن عبد الله : حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَجْلِسُ مَعَ أَصْحَابِهِ ، وَكَانَ يُصِيبُهُ صِمَاتٌ فَكَانَ يَقُومُ كَمَا هُوَ حَتَّى يَضَعَ خَدَّهُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ يَرْجِعُ ، فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّهُ تُصِيبُنِي خَطْرَةٌ فَإِذَا وَجَدْتُ ذَلِكَ اسْتَغَثْتُ بِقَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكَانَ يَأْتِي مَوْضِعًا مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَمَرَّغُ فِيهِ وَيَضْطَجِعُ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . إِسْمَاعِيلُ : فِيهِ لِينٌ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حدثنا مُنْكَدِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : كَانَ أَبِي يَحُجُّ بَوَلَدِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : لِمَ تَحُجُّ بِهَؤُلاءِ ؟ قَالَ : أَعْرِضُهُمْ لِلَّهِ . وَرَوَى حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَيِّدًا يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَيَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْقُرَّاءُ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قِيلَ لابْنِ الْمُنْكَدِرِ : أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ . وَقِيلَ لَهُ : أَيُّ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : الإِفْضَالُ إِلَى الإخوان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 524 | الذهبي / بشار عوّاد معروف