وَالْهَيَفُ رَائِحَةٌ لَهَا بِنَتَاجِهَا . . . طِفْلُ الْعَشِيِّ بِذِي حناتم سُرِقْ
الْهَيَفُ : رِيحٌ حَارَّةٌ . وَالْحَنَاتِمُ : جَرَّارٌ ، شَبَّهَ الْغَنَمَ بِهَا .
غَيَّرْنَ عَهْدَكَ بِالدِّيَارِ وَمَنْ يَكُنْ . . . رَهْنَ الْحَوَادِثِ مِنْ جَدِيدٍ يُخْلَقِ
دَارُ الَّتِي تَرَكَتْكَ غَيْرُ مَلُومَةٍ . . . دَنِفًا فَأَرْعِ بِهَا عَلَيْكَ وأشفق
قد كنت قبل تتوق مِنْ هُجْرَانِهَا . . . فَالْيَوْمَ إِذْ شَطَّ الْمَزَارُ بِهَا ثِقِ
وَالْحُبُّ فِيهِ حَلاوَةٌ وَمَرَارَةٌ . . . سِائِلْ بِذَلِكَ مَنْ تَطَعَّمَ أَوْ ذُقِ
مَا ذَاقَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍ وَنَعِيمَهَا . . . فِيمَا مَضَى أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْشَقِ
فَلَمَّا بَلَغَ :
بَشَّرْتُ نَفْسِي إِذْ رَأَيْتُكَ بِالْغِنَى . . . وَوَثِقْتُ حِينَ سَمِعْتُ قَوْلَكَ لِي ثِقِ
فَأَمَرَ بِالْخُلَعِ فَأُفِيضَتْ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَغَاثَ مِنْ كَثْرَتِهَا .
وَقَدْ أَجَازَ الْكُمَيْتُ أَمِيرَ خُرَاسَانَ أَبَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ عَلَى أَبْيَاتٍ بِخَمْسِينَ أَلْفًا .
وَعَنْ أَبِي عِكْرِمَةَ الضَّبِّيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ يُقَالُ : مَا جَمَعَ أَحَدٌ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِ وَمَنَاقِبِهَا وَمَعْرِفَةِ أَنْسَابِهَا مَا جَمَعَ الْكُمَيْتُ ، فَمَنْ صَحَّحَ الْكُمَيْتُ نَسَبَهُ صَحَّ ، وَمَنْ طَعَنَ فِيهِ وَهَنَ .
قَالَ الْمُبَرِّدُ : وَقَفَ الْكُمَيْتُ وَهُوَ صَبِيٌّ عَلَى الْفَرَزْدَقِ وَهُوَ يُنْشِدُ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : يَا غُلامُ ، أَيَسُرُّكَ أَنِّي أَبُوكَ ؟ قَالَ : أَمَّا أَبِي فَلا أُرِيدُ بِهِ بَدَلا ، وَلَكِنْ يَسُرُّنِي أَنْ تَكُونَ أُمِّي . فَحُصِرَ الْفَرَزْدَقُ وَقَالَ : مَا مَرَّ بِي مِثْلَهَا .
قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ : وَبَلَغَنِي أَنَّ الْكُمَيْتَ وُلِدَ سَنَةَ ستين ومات سنة ست وعشرين ومائة .
- [ حَرْفُ الْمِيمِ ] 288 - 4 : مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ الزَّاهِدُ ، أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ ، [ الوفاة : 121 - 130 ه ]
أَحَدُ الأَعْلامِ .
يُقَالُ : إِنَّ أَبَاهُ مِنْ سَبْيِ سِجِسْتَانَ ، وَوَلاؤُهُ لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي نَاجِيَةَ بْنِ سامة بْنِ لُؤَيٍّ .
رَوَى عَنْ : أَنَسٍ ، وَعَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنِ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 488
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٨