تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وَلا السَّانِحَاتُ البَارِحَاتُ عَشِيَّةً . . . أَمَرَّ سَلِيمُ الْقَرْنِ أمْ مَرَّ أَعْضَبُ فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ : فَأَيُّ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : وَلَكِنْ إِلَى أَهْلِ الْفَضَائِلِ وَالنُّهَى . . . وَخَيْرِ بَنِي حَوَّاءَ وَالْخَيْرُ يُطْلَبُ إِلَى النَّفَرِ الْبِيضِ الَّذِينَ بِحُبِّهِمْ . . . إِلَى اللَّهِ فِيمَا نَابَنِي أتَقَرَّبُ بَنِي هَاشِمٍ رَهْطِ الرَّسُولِ فَإِنَّنِي . . . لَهُمْ وَبِهِمْ أَرْضَى مِرَارًا وَأَغْضَبُ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَكْفَرَتْنِي بِحُبِّهِمْ . . . وَطَائِفَةٌ قَالَتْ : مُسِيءٌ وَمُذْنِبُ قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شَبْرُمَةَ : قُلْتُ لِلْكُمَيْتِ : إِنَّكَ قُلْتَ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَأَحْسَنْتَ ، وَقَدْ قُلْتَ فِي بَنِي أُمَّيَةَ أَفْضَلَ مِمَّا قُلْتَ فِي بَنِي هَاشِمٍ ! قَالَ : إِنِّي إِذَا قُلْتُ أَحْبَبَتُ أَنْ أُحْسِنَ . وَكَانَ الْكُمَيْتُ شِيعِيًّا . قِيلَ : إِنَّهُ لَمَّا مَدَحَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : إِنِّي قَدْ مَدَحْتُكَ بِمَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ وَسِيلَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ أَنْشَدَهُ قَصِيدَةً لَهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ : ثَوَابُكَ نَعْجَزُ عَنْهُ ، وَلَكِنْ مَا عَجَزْنَا عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَعْجَزَ عَنْ مُكَافَأَتِكَ ، وَقَسَّطَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ لَهُ : خُذْ هَذِهِ يَا أَبَا الْمُسْتَهِلِّ ، فَقَالَ : لَوْ وَصَلْتَنِي بِدَانِقَ لَكَانَ شَرَفًا ، وَلَكِنْ إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيَّ فَادْفَعْ لِي بَعْضَ ثِيَابِكَ الَّتِي تَلِي جَسَدِكَ أتبرك بِهَا ، فَقَامَ فَنَزَعَ ثِيَابَهُ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ كُلَّهَا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ الْكُمَيْتَ جَادَ فِي آلِ رَسُولِكَ وَذُرِّيَةِ نَبِيِّكَ بِنَفْسِهِ حِينَ ضَنَّ النَّاسُ وَأَظْهَرَ مَا كَتَمَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْحَقِّ ، فَأَمِتْهُ شَهِيدًا وَأَحْيهِ سَعِيدًا وَأَرِهِ الْجَزَاءَ عَاجِلا وَأَجْرِ لَهُ جَزِيلَ الْمَثُوبَةِ آجِلا فَإِنَّا قَدْ عَجَزْنَا عَنْ مُكَافَأَتِهِ . قَالَ الْكُمَيْتُ : مَا زِلْتُ أَعْرِفُ بَرَكَةَ دُعَائِهِ . وَرُوِيَ أَنَّ الْكُمَيْتَ أَتَى بَابَ مَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ فَصَادَفَ عَلَى بَابِهِ أَرْبَعِينَ شَاعِرًا ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَقَالَ لَهُ الأَمِيرُ : كَمْ رَأَيْتَ عَلَى الْبَابِ شَاعِرًا ؟ قَالَ : أَرْبَعِينَ . قَالَ : فَأَنْتَ جَالِبُ التَّمْرِ إِلَى هَجْرٍ . قَالَ : إِنَّهُمْ جَلَبُوا دَقَلا وَجَلَبْتَ أَزَاذًا . قَالَ : فَهَاتِ ، فَأَنْشَدَهُ : هَلا سَأَلْتَ مَنَازِلا بِالأَبْرَقِ . . . دُرِسَتْ وَكَيْفَ سُؤَالُ مَنْ لَمْ يَنْطِقْ ؟ لَعِبَتْ بِهَا رَيْحانُ رَيحِ عُجَاجَةٍ . . . بِالسَّافِيَاتِ مِنَ التُّرَابِ الْمُعَبَّقْ