تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الْمَسْجِدِ ، فَأَتَوْا فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ ، فَعُقِرَ بِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعِ النُّهُوضَ ، حَتَّى أَخَذُوا بِضَبْعَيْهِ فَأَصْعَدُوهُ الْمِنْبَرَ ، فَجَلَسَ طَوِيلا لا يَتَكَلَّمُ ، فَلَمَّا رَآهُمْ رَجَاءُ جَالِسِينَ ، قَالَ : أَلا تَقُومُونَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَتُبَايِعُونَهُ فَنَهَضُوا إِلَيْهِ فَبَايَعُوهُ رَجُلا رَجُلا ، وَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِمْ ، فَصَعَدَ إِلَيْهِ هِشَامٌ ، فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ قَالَ : يَقُولُ هِشَامٌ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، فَقَال عُمَرُ : إِنَّا للَّهِ حِينَ صَارَ يَلِي هَذَا الأَمْرَ أَنَا وَأَنْتَ ، ثُمَّ قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَسْتُ بقاضٍ وَلَكِنِّي مُنَفِّذٌ ، وَلَسْتُ بمبتدعٍ ، وَلَكِنِّي متبعٌ ، وَإِنَّ مَنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَمْصَارِ إِنْ أَطَاعُوا كَمَا أَطَعْتُمْ فَأَنَا وَالِيكُمْ ، وَإِنْ أَبَوْا فَلَسْتُ لَكُمْ بوالٍ ، ثُمَّ نَزَلَ يَمْشِي ، فَأَتَاهُ صَاحِبُ الْمَرَاكِبِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ مَرْكَبُ الْخِلافَةِ ، قَالَ : لا ائْتُونِي بِدَابَّتِي ، ثُمَّ إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْعُمَّالِ فِي الأَمْصَارِ ، قَالَ رَجَاءٌ : كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ سَيَضْعُفُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ صُنْعَهُ فِي الْكِتَابِ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَقْوَى . قَالَ عُمَرُ بْنُ مُهَاجِرٍ : صَلَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَغَيْرُهُ : وَذَلِكَ يَوْمُ الْجُمْعَةِ عَاشِرُ صَفَرٍ سَنَةَ تسعٍ وتسعين . قُلْتُ : وَكَانَ عُمَرُ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ كَالْوَزِيرِ له . أحمد بن حنبل : حدثنا سفيان ، قال : حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ دَابِقَ ، وَكَانَ مُجْتَمَعَ غَزْوِ الناس : فمات سليمان ، وكان رجاء صاحب أمره ومشورته ، فَأَعْلَمَ النَّاسَ بِمَوْتِهِ ، وَصَعَدَ الْمِنْبَرَ ، وَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ كِتَابًا وَعَهِدَ عَهْدًا وَمَاتَ ، أَفَسَامِعُونَ أَنْتُمْ مُطِيعُونَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ : نَسْمَعُ وَنُطِيعُ إِنْ كَانَ فِيهِ اسْتِخْلافُ رجلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : فَجَذَبَهُ النَّاسُ حَتَّى سَقَطَ وَقَالُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ، فَقَالَ رَجَاءٌ : قُمْ يَا عُمَرُ ، فَقَالَ عمر : والله إن هذا لأمر مَا سَأَلْتُهُ اللَّهَ قَطُّ . وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : لَمَّا انْصَرَفَ عُمَرُ عَنْ قَبْرِ سُلَيْمَانَ ، قَدَّمُوا لَهُ مَرَاكِبَ سُلَيْمَانَ ، فَقَالَ : فَلَوْلا التُّقَى ثُمَّ النُّهَى خشْيَةَ الرَّدَى . . . لَعَاصَيْتُ فِي حُبِّ الصِّبَى كُلَّ زَاجِرِ قَضَى مَا قَضَى فيما مضى ثُمَّ لا تُرَى . . . لَهُ صبوةٌ أُخْرَى اللَّيَالِي الغوابر