وَمِنْ بَقِيَّةِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ : قَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ : كَانَ بَيْنَهُمْ إِحْدَى وَثَمَانُونَ وَقْعَةً ، كُلُّهَا عَلَى الْحَجَّاجِ ، إِلا آخِرَ وَقْعَةٍ كَانَتْ عَلَى ابْنِ الأَشْعَثِ ، وَقُتِلَ مِنَ الْقُرَّاءِ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ خَلْقٌ .
وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : أَتَى الْقُرَّاءُ يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيَّ يُؤَمِّرُونَهُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي ، فَأَمِّرُوا رَجُلا مِنَ الْعَرَبِ ، فَأَمَّرُوا جَهْمَ بْنَ زَحْرٍ الْخَثْعَمِيَّ عَلَيْهِمْ .
وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ : رَأَيْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ ، وَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِالرُّمْحِ فَطَعَنَهُ ، وَانْكَشَفَ ابْنُ الأَشْعَثِ فَأَتَى الْبَصْرَةَ ، وَتَبِعَهُ الْحَجَّاجُ ، فَخَرَجَ مِنْهَا إِلَى أَرْضِ دُجَيْلَ الأَهْوَازِ ، وَاتَّبَعَهُ الْحَجَّاجُ ، فَالْتَقَوْا بِمَسْكِنَ ، فَانْهَزَمَ ابْنُ الأَشْعَثِ ، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ ناسٌ كَثِيرٌ ، وَغَرِقَ مِنْهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : افْتُقِدَ بِمَسْكِنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ .
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنِي أَبُو فَرْوَةَ قَالَ : افْتُقِدَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِسُورَاءَ ، وَأَسَرَ الْحَجَّاجُ نَاسًا كَثِيرًا مِنْهُمْ : عِمْرَانُ بْنُ عِصَامٍ ، وعبد الرحمن بن ثروان ، وَأَعْشَى هَمْدَانَ ، قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : قَتَلَهُمْ جَمِيعًا .
وقال خليفة : أول وقعةٍ كانت يَوْمِ النَّحْرِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ ، وَالْوَقْعَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ بِالزَّاوِيَةِ ، وَالْوَقْعَةُ الثَّالِثَةُ بِظَهْرِ الْمِرْبَدِ فِي صَفَرٍ ، وَالْوقْعَةُ الرَّابِعَةُ بَدَيْرِ الْجَمَاجِمِ فِي جُمَادَى ، وَالْوَقْعَةُ الْخَامِسَةُ لَيْلَةَ دُجَيْلَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ .
قَالَ : ثُمَّ سَارَ ابْنُ الأَشْعَثِ يُرِيدُ خُرَاسَانَ ، وَتَبِعَهُ طائفةٌ قليلةٌ ، فَتَرَكَهُمْ وَصَارَ إِلَى خُرَاسَانَ ، فَقَامَ بِأَمْرِ الْحَرْبِ بعده عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ الْهَاشِمِيُّ ، وَمَعَهُ الْقُرَّاءُ ، فَالْتَقَى هُوَ وَمُتَوَلِّي هَرَاةَ مُفَضَّلُ بْنُ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ ، فَهَزَمَهُ الْمُفَضَّلُ ، ثُمَّ قَتَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَأَسَرَ عِدَّةً مِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَالْهِلْقَامُ بن نعيم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 911
مساهمون: الذهبي
ص٩١١