تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 908

مساهمون:

ص٩٠٨
مُحَمَّدِ بْنِ الأَشْعَثِ النَّاسَ وَخَطَبَهُمْ ، وَأَشَارَ عَلَيْهُمْ بِالْمُصَالَحَةِ ، فَوَثَبَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَقَالُوا : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَهُمْ ، وَأَصْبَحُوا فِي الأَزْلِ وَالضَّنْكِ وَالْمَجَاعَةِ وَالْقِلَّةِ فَلا نَقْبَلُ . وَأَعَادُوا خَلْعَ عبد الملك ثانية ، وتعبؤوا لِلْقِتَالِ ، فَكَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ حَجَّاجُ بْنُ جَارِيَةِ الْخَثْعَمِيُّ ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ الْأَبْرَدُ بْنُ قُرَّةَ التَّمِيمِيُّ ، وَعَلَى الْخَيْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ ، وَعَلَى الرَّجَّالَةِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَلَى الْمُجَنَّبَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِزَامٍ الْحَارِثِيُّ ، وَعَلَى الْمُطَّوَّعَةِ وَالصُّلَحَاءِ جَبَلَةُ بن زحر الْجُعْفِيُّ . وَكَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ الْحَجَّاجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمٍ الْكَلْبِيُّ ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ اللَّخْمِيُّ ، وَعَلَى الْخَيَّالَةِ سُفْيَانُ بْنُ الأَبْرَدِ الْكَلْبِيُّ ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ تَأْتِيهِمُ الأَمْدَادُ والخيرات مِنَ الْبَصْرَةِ ، وَجَيْشُ الْحَجَّاجِ فِي ضِيقٍ وَغَلَاءِ سِعْرٍ . فَيُقَالُ : إِنَّ يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ كَانَ فِي رَبِيعِ الأَوَّلِ ، وَلا شَكَّ أَنَّ نَوْبَةَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ كَانَتْ أَيَّامًا ، بَلْ أَشْهُرًا ، اقْتَتَلُوا هُنَاكَ مِائَةَ يَوْمٍ ، فَلَعَلَّهَا كَانَتْ فِي آخِرِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ، وَأَوَائِلِ سَنَةِ ثلاثٍ . فَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ : كُنْتُ فِي خَيْلِ جَبَلَةَ بْنِ زَحْرٍ ، وَكَانَ عَلَى الْقُرَّاءِ ، فَحَمَلَ عَلَيْنَا عَسْكَرُ الْحَجَّاجِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، فَنَادَانَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى : يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ ، لَيْسَ الْفِرَارُ بأحدٍ مِنَ النَّاسِ بِأَقْبَحِ مِنْكُمْ ، وَبَقِيَ يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ . وَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ : أَيُّهَا النَّاسُ ، قَاتِلُوهُمْ عَلَى دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَا الشَّعْبِيُّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَاتِلُوهُمْ عَلَى جَوْرِهِمْ وَاسْتِذْلالِهِمُ الضُّعَفَاءَ ، وَإِمَاتَتِهِمُ الصَّلاةَ . قَالَ : ثُمَّ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ حَمْلَةً صَادِقَةً ، فَبَدَّعْنَا فِيهِمْ ، ثُمَّ رَجَعْنَا ، فَمَرَرْنَا بجبلة بن زحر صَرِيعًا فَهَدَّنَا ذَلِكَ ، فَسَلانَا أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ، فَنَادُونَا : يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ هَلَكْتُمْ ، قُتِلَ طَاغُوتُكُمْ . وَقَالَ خالد بن خداش : حدثنا غَسَّانُ بْنُ مُضَرٍ قَالَ : خَرَجَ الْقُرَّاءُ مَعَ