الْعُبَّادِ ، وُلِّيَ بَعْضَ الْحُرُوبِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بِأَرْضِ فَارِسٍ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ عَامِلا لِعُمَرَ ، وَكَانَ ثِقَةً لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ .
وَقِيلَ : سُمِّيَ هَرِمًا لِأَنَّهُ بَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ سَنَتَيْنِ حَتَّى طَلَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ .
قَالَ أَبُو عِمَرانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْعَالِمَ الْفَاسِقَ ، فَبَلَغَ عُمَرَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَأَشْفَقَ مِنْهَا : مَا الْعَالِمُ الْفَاسِقُ ؟ فَكَتَبَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَرَدْتُ إِلا الْخَيْرَ ، يَكُونُ إِمَامٌ يَتَكَلَّمُ بِالْعِلْمِ ، وَيَعْمَلُ بِالْفِسْقِ ، وَيُشَبَّهُ عَلَى النَّاسِ فَيَضِلُّوا . قُلْتُ : إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ عمر أنهم لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَ الْعَالِمَ إِلا مَنْ عَمِلَ بِعِلْمِهِ .
وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جده ، أن عثمان بن أبي الْعَاصِ وَجَّهَ هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ إِلَى قَلْعَةٍ فَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : خَرَجَ هَرِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ بْنُ كُرَيْزٍ ، فَبَيْنَمَا رواحلهما ترعى إذ قَالَ هَرِمٌ : أيَسُرُّكَ أَنَّكَ كُنْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ ، لَقَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ الإِسْلامَ ، وَإِنِّي لأَرْجُو مِنْ رَبِّي ، فَقَالَ هَرِمٌ : لَكِنِّي وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ ، فَأَكَلَتْنِي هَذِهِ النَّاقَةُ ، ثُمَّ بَعَرَتْنِي ، فَاتُّخِذْتُ جِلَّةً ، وَلَمْ أكابد الحساب ، ويحك يا ابن عامر إِنِّي أَخَافُ الدَّاهِيَةَ الْكُبْرَى . قَالَ الْحَسَنُ : كَانَ وَاللَّهِ أَفْقَهَهُمَا وَأَعْلَمَهُمَا بِاللَّهِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ يَقُولُ : مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ إِلا أَقَبْلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ حَتَّى يَرْزُقَهُ مَوَدَّتَهُمْ وَرَحْمَتَهُمْ .
وَقَالَ صَالِحٌ الْمُرِّيُّ : قَالَ هَرِمٌ : صَاحِبُ الْكَلامِ عَلَى إِحْدَى مَنْزِلَتَيْنِ ، إِنْ قَصَّرَ فِيهِ خَصَمَ ، وَإِنْ أَغْرَقَ فِيهِ أَثِمَ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : قَالَ هَرِمٌ : مَا رَأَيْتُ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا ، وَلا كَالْجَنَّةِ نام طالبها .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 886
مساهمون: الذهبي
ص٨٨٦