وَقَالَ المدائني : ثُمَّ سار سعد من القادسية يتبعهم ، فأتاه أهل الحيرة فقالوا : نحن على عهدنا . وأتاه بسطام فصالحه ، وقطع سعدُ الفرات ، فلقي جمعًا عليهم بَصْبَهرا ، فقتله زُهرة بْن حويَّة ، ثُمَّ لقوا جمعًا بكُوثا عليهم الفيْرُزان فهزموهم ، ثُمَّ لقوا جمعًا كثيرًا بدير كعب عليهم الفَرُّخان فهزموهم ، ثُمَّ سار سعد بالنّاس حتى نزل المدائن فافتتحها .
وأما محمد بْن جرير فإنه ذكر القادسية في سنة أربع عشرة ، وذكر أن في سنة خمس عشرة مَصَّر سعد الكوفة ، وأنّ فيها فرض عُمَر الفروض وَدَوَّنَ الدواوين ، وأعطى العطاء على السابقة .
قَالَ : ولمّا فتح الله على المُسْلِمين غنائم رستم ، وقدمت على عُمَر الفتوح من الشام والعراق جمع المُسْلِمين ، فَقَالَ : مَا يحلّ لِلْوَالِي من هذا المال ؟ قالوا : أما لخاصَّته فقوتُهُ وَقُوتُ عياله لَا وَكْسَ ولا شَطَطَ ، وكسوته وكسوتهم ، ودابتان لجهاده وحوائجه ، وحمّالته إلى حجه وعمرته ، والقسم بالسوية أن يعطى أهل البلاء على قدر بلائهم ، ويرمَّ أمور المُسْلِمين ويتعاهدهم . وفي القوم عليّ رضي الله عنه ساكت ، فَقَالَ : مَا تقول يا أبا الحسن ؟ فَقَالَ : مَا أصْلَحَكَ وأصلَحَ عِيالك بالمعروف .
وقيل : إنّ عُمَر قعد على رزق أبي بكر حتى أشتدّت حاجتُهُ ، فأرادوا أن يزيدوه فأبى عليهم .
وكان عمّاله في هذه السنة : عَتّاب بْن أسيد ، كذا قَالَ ابن جرير ، وقد قدمنا موت عتاب ، قَالَ : وعلى الطائف يَعْلَى بْن مُنية ، وعلى الكوفة سعد ، وعلى قضائها أَبُو قُرَّةَ ، وعلى البصرة المُغِيرَة بْن شُعْبَة ، وعلى اليمامة والبحرين عثمان بْن أبي العاص ، وعلى عُمان حذيفة بن محصن ، وعلى ثغور الشام أَبُو عبيدة بْن الجراح .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 85
مساهمون: الذهبي
ص٨٥