صَالِحٍ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنْ أَقْبِلْ فَبَايِعْ ، فَقَدْ بَايَعَ النَّاسُ . فَقَالَ : لَا ، وَاللَّهِ لَا أُبَايِعُ حَتَّى أُرَامِيَكُمْ بِمَا فِي كِنَانَتِي وَأُقَاتِلَكُمْ بِمَنْ مَعِي . قَالَ : فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنَّهُ قَدْ أَبَى وَلَجَّ وَلَيْسَ بِمُبَايِعِكُمْ أَو يُقْتَلُ ، وَلَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ مَعَهُ وَلَدُهُ وَعَشِيرَتُهُ ، وَلَنْ يُقْتَلُوا حَتَّى تُقْتَلَ الْخَزْرَجُ ، فَلا تُحَرِّكُوهُ فَقَدِ اسْتَقَامَ لَكُمُ الأَمْرُ وَلَيْسَ بِضَارِّكُمْ ، إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مَا تَرَكَ . فَقَبِلَ أَبُو بَكْرٍ نَصِيحَةَ بَشِيرٍ . قَالَ : فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ لَقِيَهُ ذَاتَ يوم فقال : إِيهٍ يَا سَعْدُ . فَقَالَ : إِيهٍ يَا عُمَرُ . فَقَالَ عُمَرُ : أَنْتَ صَاحِبٌ مَا أَنْتَ صَاحِبُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَدْ أَفْضَى إِلَيْكَ هَذَا الأَمْرُ ، وَكَانَ وَاللَّهِ صَاحِبُكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْكَ ، وَقَدْ وَاللَّهِ أَصْبَحْتُ كَارِهًا لِجِوَارِكَ . فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّهُ مَنْ كَرِهَ جِوَارَ جَارِهِ تَحَوَّلَ عَنْهُ ، فَقَالَ سعد : أما إني غير مستنسئ بِذَلِكَ ، وَأَنَا مُتَحَوِّلٌ إِلَى جِوَارِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ . فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ مُهَاجِرًا إِلَى الشَّامِ ، فَمَاتَ بِحَوْرَانَ .
قَالَ محمد بْن عمر : حدثنا يحيى بْن عبد العزيز بْن سعد بْن عبادة ، عَنْ أبيه قَالَ : تُوُفّي سعد بحُوران لِسَنَتين ونصف من خلافة عُمَر .
قَالَ محمد بْن عُمَر : كأنه مات سنة خمس عشرة .
قَالَ عبد العزيز : فما عُلِم بموته بالمدينة حتى سمع غلمان في بئر ميتة أو بئر سكن - وهم يقتحمون نصف النهار - قائلا من البئر :
قتلنا سيد الخزر . . . ج سعد بن عباده
رميناه بسهمين . . . فلم تخط فُؤادَهْ
فذُعر الغلمان ، فحُفِظَ ذلك اليوم فوجدوه الْيَوْمَ الَّذِي مات فيه سعد ، وإنّما جلس يبول في نَفَقٍ فاقتُتِل فمات من ساعته ، وجدوه قد اخْضَرَّ جلدُهُ .
وَقَالَ ابن أبي عَرُوبة : سمعت محمد بْن سيرين يحدث أنه بال قائمًا ، فلما رجع قَالَ لأصحابه : إني لأجد دبيبا ، فمات فسمعوا الجن تقول : قتلنا سيد الخزرجِ - البيتين .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 87
مساهمون: الذهبي
ص٨٧