قَتَلَهُ اللَّهُ ! رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْهُ ، وَهُوَ صَحِيحُ السَّنَدِ .
وَقَالَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ : " لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا " ، فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ : كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً ، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الْأَعْنَاقُ إِلَيْهِ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا .
حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ ، وَتَخَلَّفَ عَلِّيٌّ وَالزُّبَيْرُ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم ، وتخلفت الْأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ .
فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ . فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ ، فَلَقِيَنَا رَجُلَانِ صَالِحَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ . فَقَالَا : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَأْتُوهُمْ وَأَبْرِمُوا أَمْرَكُمْ . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ !
فَأَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ . فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُوَن عَلَى رَجُلٍ مُزَّمِّلٍ بِالثِّيَابِ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ مَرِيضٌ . فَجَلَسْنَا ، وَقَامَ خَطِيبُهُمْ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ الْأَنْصَارُ وَكَتِيبَةُ الْإِيمَانِ ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ مِنَّا ، وَقَدْ دَفَّتْ إِلَيْكُمْ دَافَّةٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا وَيَحْضُنُونَا مِنَ الْأَمْرِ .
قَالَ عُمَرُ : فَلَمَّا سَكَتَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِمَقَالَةٍ قَدْ كَانَتْ أَعْجَبَتْنِي بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : على رسلك ! وكنت أعرف منه الحد ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ ، وَهُوَ كَانَ خَيْرًا مِنِّي وَأَوْفَقَ وَأَوْقَرَ . ثُمَّ تَكَلَّمَ ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ كَلِمَةً أَعْجَبَتْنِي إِلَّا قَدْ قَالَهَا وَأَفْضَلَ مِنْهَا حَتَى سَكَتَ .
ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَهُوَ فِيكُمْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَأَفْضَلَ مِنْهُ ، وَلَنْ تَعْرِفَ الْعَرَبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا . وَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ ، وَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ .
قال : فما كرهت شيئا مما قال غَيْرَهَا ، كَانَ وَاللَّهِ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 6
مساهمون: الذهبي
ص٦