وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ الْمِصْرِيُّ : كَانَ صَحَابِيًّا شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ وَحَمَّامٌ ، وَكَانَ مِنْ شِيعَةِ مُعَاوِيَةَ ، وَوَلَّى الْحِجَازَ وَالْيَمنَ لَهُ ، ففعل أفعالا قبيحة ، وسوس فِي آخِرِ أَيَّامِهِ .
قُلْتُ : وَكَانَ أَمِيرًا سَرِيًّا بَطَلا شُجَاعًا فَاتِكًا ، سَاقَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَخْبَارَهُ فِي تَارِيخِهِ ، فَمِنْ أَخْبَثِ أَخْبَارِهِ الَّتِي مَا عَمِلَهَا الْحَجَّاجُ ، عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ بُسْرًا لا صُحْبَةَ لَهُ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ مَعِينٍ : لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَبُسْرٌ صَغِيرٌ .
قَالَ موسى بن عبيدة : حدثنا زَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَلامَةَ ، عَنْ أَبِي الزَّيَّاتِ وَآخَرَ ، سَمِعَا أَبَا ذَرٍّ يَتَعَوَّذُ مِنْ يَوْمِ الْعَوْرَةِ ، قَالَ زَيْدٌ : فَقُتِلَ عُثْمَانُ ، ثُمَّ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ بُسْرَ بْنَ أَرْطَأةَ إِلَى الْيَمَنِ ، فَسَبَى نِسَاءً مُسْلِمَاتٍ ، فَأُقِمْنَ فِي السُّوقِ .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : قَتَلَ بُسْرُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَقُثَمَ وَلَدَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ بِالْيَمَنِ .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنُ جَسْرَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ قَالَ : بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بُسْرَ بْنَ أَبِي أرطاة إلى الحجاز واليمن ، فقتل مَنْ كَانَ فِي طَاعَةِ عَلِيٍّ ، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ شَهْرًا لا يُقَالُ لَهُ : هَذَا مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ ، إِلا قَتَلَهُ .
وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَلَى الْيَمَنِ ، فَمَضَى بُسْرُ إِلَيْهَا فَقَتَلَ وَلَدَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَقَتَلَ عَمْرَو بْنَ أَرَاكَةَ الثَّقَفِيَّ ، وَقَتَلَ مِنْ هَمْدَانَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَتَيْنِ ، وَقَتَلَ مِنَ الأَبْنَاءِ طَائِفَةً ، وَذَلِكَ بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ ، وَبَقِيَ إِلَى خِلافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ .
وَيُرْوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ ؛ أَنَّ بُسْرًا هَدَمَ بِالْمَدِينَةِ دُورًا كثيرة ، وصعد المنبر وصاح : يا دينار ، يا رزيق شيخ سمح عهدته هاهنا بِالأَمْسِ ، مَا فَعَلَ ؟ يَعْنِي عُثْمَانَ ، يَا أَهْلَ المدينة لولا عهد أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَرَكْتُ بِهَا مُحْتَلِمًا إِلا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 794
مساهمون: الذهبي
ص٧٩٤