تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦
أصبح وقد بلغت الْكَتِفَ ، وَأَمْسَى وَقَدْ خَالَطَتِ الْجَوْفَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي كَتَبْتُ إِلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنَا فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ ، قَالَ : فَجَزِعَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَأَمَرَ الشُّعَرَاءَ فَرَثَوْهُ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ : قَالَ الْحَسَنُ : قَدِمَ عَلَيْنَا بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ الْبَصْرَةَ وَهُوَ أَبْيَضُ بَضَّ ، أَخُو خَلِيفَةٍ ، وَابْنُ خَلِيفَةٍ ، فَأَتَيْتُ دَارَهُ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْحَاجِبِ قَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : ادْخُلْ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُطِيلَ الْحَدِيثَ وَلا تُمِلَّهُ ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ عَلَيْهِ فرش قد كاد أن يغوص فيها ، وَرَجُلٌ مُتَّكِئٌ عَلَى سَيْفِهِ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ ، فَسلَّمْتُ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، فَأَجْلَسَنِي ، ثُمَّ قَالَ : مَا تَقُولُ فِي زَكَاةِ أَمْوَالِنَا ، نَدْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ أَمْ إِلَى الْفُقَرَاءِ ؟ قُلْتُ : أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ ، فَتَبَسَّمَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الَّذِي عَلَى رَأْسِهِ ، فقال : لشيء ما يسود من يسود ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَشِيِّ ، وَإِذَا هُوَ قَدِ انْحَدَرَ مِنْ سَرِيرِهِ إِلَى أَسْفَلَ وَهُوَ يَتَمَلْمَلُ ، وَالأَطِبَّاءُ حَوْلَهُ ، ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الْغَدِ وَالنَّاعِيَةُ تَنْعَاهُ ، وَالدَّوَابُّ قَدْ جَزُّوا نَوَاصِيَهَا ، وَدُفِنَ فِي جَانِبِ الصَّحْرَاءِ . وَوَقَفَ الْفَرَزْدَقُ عَلَى قَبْرِهِ وَرَثَاهُ بِأَبْيَاتٍ ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلا بَكَى . قَالَ خَلِيفَةٌ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، وَهُوَ أَوَّلُ أَمِيرٍ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ ، تُوُفِّيَ وَعُمْرُهُ نَيِّفٌ وأربعون سنة . - [ حَرْفُ التَّاءِ ] 12 - تَوْبَةُ بْنُ الْحُمَيِّرِ صَاحِبُ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةَ ، [ الوفاة : 71 - 80 ه ] أَحَدُ الْمُتَيَّمِينَ . وَكَانَ لا يَرَى لَيْلَى إِلا مُتَبَرْقِعَةً ، وَكَانَ يَشِنُّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كعب ، وكانت بين أرض بني عقيل وبني مُهْرَةَ ، فَكَمَنُوا لَهُ وَقَتَلُوهُ ، فَرَثَتْهُ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةُ بِأَبْيَاتٍ . وَمِنْ شِعْرِه قَوْلُهُ : فَإِنْ تَمْنَعُوا لَيْلَى وَحُسْنَ حَدِيثِهَا . . . فَلَنْ تَمْنَعُوا مِنِّي الْبُكَا وَالْقَوَافِيَا فَهَلا مَنَعْتُمْ إِذْ مَنَعْتُمْ كَلَامَهَا . . . خَيَالا يُمْسِينَا عَلَى النَّأْيِ هَادِيَا