قَتَلْتُهُ ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الْيَمَنِ ، فَقَتَلَ بِهَا ابْنَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، صَبِيَّيْنِ مُلَيْحَيْنِ ، فهامت أمهما بهما .
قلت : وقالت فيهما أبيات سَائِرَةً ، وَبَقِيَتْ تَقِفُ لِلنَّاسِ مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ ، وَتُنْشِدُ فِي الْمَوْسِمِ مِنْهَا :
هَا مَنْ أَحَسَّ بِابْنَيَّ الذين هُمَا . . . كَالدُّرَّتَيْنِ تَجَلَّى عَنْهُمَا الصَّدَفُ
11 - بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ الأُمَوِيُّ . [ الوفاة : 71 - 80 ه ]
كَانَ سَمْحًا جَوَّادًا مُمَدَّحًا ، وَلِيَ إِمْرةَ الْعِرَاقَيْنِ لِأَخِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَلَهُ دَارٌ بِدِمَشْقَ عِنْدَ عَقَبَةَ الْكَتَّانِ ، وَجمَعَ لَهُ أَخُوهُ إِمْرَةَ الْعِرَاقَيْنِ .
فَعَنِ الضَّحَّاكِ الْعَتَّابِيِّ قَالَ : خَرَجَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْمٍ إِلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَقَدِمَ فَرَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ بِلا اسْتِئْذَانٍ ، فَقَالَ : مَنْ يُؤْذِنُ الأَمِيرَ بِنَا ؟ قَالُوا : لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَابٌ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ :
يُرَى بَارِزًا للناس بشر كأنه . . . إذا لاذ فِي أَثْوَابِهِ قَمَرٌ بَدْرُ
بَعِيدُ مِرَاةُ الْعَيْنِ مَا رَدَّ طَرْفُهُ . . . حَذَارِ الْغَوَاشِي رَجْعُ بَابِ وَلا سَتْرُ
وَلَوْ شَاءَ بِشْرُ أَغْلَقَ الْبَابَ دُونَهُ . . . طَمَاطَمُ سُودٌ أَوْ صَقَالِبَةٌ حُمْرُ
وَلَكِنَّ بِشْرًا يَسَّرَ الْبَابَ لِلَّتِي . . . يَكُونُ لَهُ فِي جَنْبِهَا الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ
فَقَالَ : تَحْتَجِبُ الْحُرُمَ ، وَأَجْزَلَ صلته .
وقال أبو مسهر : حدثنا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : وَلَّى عَبْدُ الْمَلِكِ أَخَاهُ بِشْرًا عَلَى الْعِرَاقَيْنِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ حِينَ وَصَلَهُ الْخَبَرُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّكَ قَدْ شَغَلْتَ إِحْدَى يَدَيْ ، وَهِيَ الْيُسْرَى ، وَبَقِيَتِ الأُخْرَى فَارِغَةٌ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلايَةِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ ، فَمَا بَلَغَهُ الْكِتَابُ حَتَّى وَقَعَتِ الْقُرْحَةُ فِي يَمِينِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : نَقْطَعُهَا مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ ، فَجَزَعَ ، فَمَا أَمْسَى حَتَّى بَلَغَتِ الْمِرْفَقَ ، ثُمَّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 795
مساهمون: الذهبي
ص٧٩٥