وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَتِ امْرَأَةُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيّ : لَيْسَ لَنَا دَقِيقٌ . فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ ؟ قَالَتْ : دِرْهَمٌ بِعْنَا بِهِ غَزْلًا ، قَالَ : ابْغِنِيهِ ، وَهَاتِي الْجِرَابَ ، فَدَخَلَ السُّوقَ ، فَأَتَاهُ سَائِلٌ وَأَلَحَّ ، فَأَعْطَاهُ الدِّرْهَمَ ، وَمَلأَ الْجِرَابَ مِنْ نُحَاتَةِ النَّجَّارَةِ مَعَ التُّرَابِ ، وَأَتَى وَقَلْبُهُ مَرْعُوبٌ مِنْهَا ، فَرَمَى الْجِرَابَ وَذَهَبَ ، فَفَتَحَتْهُ ، فَإِذَا بِهِ دَقِيقٌ حُوَّارَى فَعَجَنَتْ وَخَبَزَتْ ، فَلَمَّا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ هَوِيٌّ جَاءَ فَنَقَرَ الْبَابَ ، فَلَمَّا دَخَلَ وَضَعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ خِوَانًا وَأَرْغِفَةً ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ هَذَا ؟ قَالَتْ : مِنَ الدَّقِيقِ الَّذِي جِئْتَ بِهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَبْكِي . رَوَاهَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ .
وَقَالَ أبو مسهر ، وغيره : حدثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ اسْتَبْطَأَ خَبَرَ جَيْشٍ كَانَ بِأَرْضِ الرُّومِ ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، إِذْ دَخَلَ طَائِرٌ فوقع وقال : أنا أربيابيل مُسِلُّ الْحُزْنَ مِنْ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ ذَلِكَ الْجَيْشَ ، فَقَالَ أَبُو مُسْلِمٍ : مَا جِئْتَ حَتَّى اسْتَبْطَأْتُكَ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ يَرْتَجِزُ يَوْمَ صِفَّينَ وَيَقُولُ :
مَا عِلَّتِي مَا عِلَّتِي . . . وَقَدْ لَبِسْتُ دِرْعَتِي
أَمُوتُ عَبْدَ طَاعَتِي
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عياش : حدثنا هشام بن الغاز ، قال : حَدَّثَنِي يُونُسُ الْهَرِمُ ، أن أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ قَامَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ ، إِنَّمَا أَنْتَ قَبْرٌ مِنَ الْقُبُورِ ، إِنْ جِئْتَ بِشَيْءٍ كَانَ لَكَ شَيْءٌ ، وَإِلا فَلا شَيْءَ لَكَ ، يَا مُعَاوِيَةُ ، لا تَحْسَبُ أَنَّ الْخِلافَةَ جَمْعُ الْمَالِ وَتفْرِقَتُهُ ، إِنَّمَا الْخِلافَةُ الْقَوْلُ بِالْحَقِّ ، وَالْعَمَلُ بالْمَعْدَلَةُ ، وَأَخْذُ النَّاسِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، يَا مُعَاوِيَةُ ، إِنَّا لا نُبَالِي بِكَدَرِ الأَنْهَارِ إِذَا صَفَا لَنَا رَأْسُ عَيْنِنَا ، إِيَّاكَ أَنْ تَمِيلَ عَلَى قَبِيلَةٍ ، فَيَذْهَبُ حَيْفُكَ بِعَدْلِكَ ، ثُمَّ جَلَسَ . فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : دَخَلَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَامَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ فَقَالَ : السَّلامُ عَلْيَكَ أَيُّهَا الأَجِيرُ ، فقالوا :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 748
مساهمون: الذهبي
ص٧٤٨