مه . قال : دعوه فَهُوَ أَعْرَفُ بِمَا يَقُولُ ، وَعَلَيْكَ السَّلامُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ ، ثُمَّ وَعَظَهُ وَحَثَّهُ عَلَى الْعَدْلِ .
وقال إسماعيل بن عياش : حدثنا شرحبيل بن مسلم ، عن أبي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الرُّومَ لا يَزَالُ فِي الْمُقَدِّمَةِ ، حَتَّى يُؤْذَنَ لِلنَّاسِ ، فَإِذَا أُذِنَ لَهُمْ كَانَ فِي السَّاقَةِ ، وَكَانَتِ الْوُلاةُ يُتَيَمَّنُونَ بِهِ ، فَيُؤَمِّرُونَهُ عَلَى الْمُقَدِّمَاتِ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : تُوُفِّيَ أَبُو مُسْلِمٍ بِأَرْضِ الرُّومِ ، وَكَانَ قَدْ شَتَّى مَعَ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَأَةَ ، فَأَدْرَكَهُ أَجَلُهُ ، فَأَتَاهُ بُسْرٍ فِي مَرَضِهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ : اعْقُدْ لِي عَلَى مَنْ مَاتَ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ آتِيَ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى لِوَائِهِمْ .
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ : حُدِّثْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ بَعْضِ مَشْيَخَةِ دِمَشْقَ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ ، فَمَرَرْنَا بِالْعُمَيْرِ ، عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ حِمْصَ في آخر الليل ، فاطلع الراهب من صومعة ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : إِذَا أَتَيْتُمُوهُ فَأَقْرِئُوهُ السَّلامَ ، فَإِنَّا نجده في الكتب رفيق عيسى ابن مَرْيَمَ ، أَمَّا إِنَّكُمْ لا تَجِدُونَهُ حَيًّا ، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْغُوطَةِ بَلَغَنَا مَوْتُهُ .
قَالَ الْحَافِظُ ابن عَسَاكِرَ : يَعْنِي سَمِعُوا ذَلِكَ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِأَرْضِ الرُّومِ كَمَا حَكَيْنَا .
وَقَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ : إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ كُلُّ الْمُصِيبَةِ بِمَوْتِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ ، وَكُرَيْبِ بْنِ سَيْفٍ الأَنْصَارِيِّ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ ، يَعْنِي أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ تُوُفِّيَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ . وَقَدْ قَالَ الْمُفَضِّلُّ بْنُ غَسَّانَ : تُوُفِّيَ عَلْقَمَةُ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 749
مساهمون: الذهبي
ص٧٤٩