تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 718

مساهمون:

ص٧١٨
مُلَيْكَةَ ، وَوَلَدَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأُمُّ بَكْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . وَقَدِمَ بَرِيدًا لِدِمَشْقَ مِنْ عُثْمَانَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَيَّامَ حَصْرِ عُثْمَانَ ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي خِلافَتِهِ ، وَكَانَ مِمَّنْ يَلْزَمُ عُمَرَ وَيَحْفَظُ عَنْهُ ، وَانْحَازَ إِلَى مَكَّةَ كَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَرِهَ إِمْرَةَ يَزِيدَ ، وَأَصَابَهُ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ لَمَّا حَاصَرَ الْحُصَيْنُ بْنُ نمير ابن الزبير . قال الزبير بن بكار : وكانت الْخَوَارِجُ تَغْشَاهُ وَتُعَظِّمُهُ وَيَنْتَحِلُونَ رَأْيَهُ ، حَتَّى قُتِلَ تلك الأيام . وقال أبو عامر العقدي : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر : أَنَّ أَبَاهَا احْتَكَرَ طَعَامًا ، فَرَأَى سَحَابًا مِنْ سَحَابِ الْخَرِيفِ فَكَرِهَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى السُّوقِ فَقَالَ : مَنْ جَاءَنِي وَلَّيْتُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ، فَأَتَاهُ بِالسُّوقِ فَقَالَ : أَجُنِنْتَ يَا مِسْوَرُ ؟ قَالَ : لا وَاللَّهِ ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ سَحَابًا مِنْ سَحَابِ الْخَرِيفِ ، فَكَرِهْتُهُ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَرْبَحَ فِيهِ ، وَأَرَدْتُ أَنْ لا أَرْبَحَ فِيهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا . وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ : قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : مِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ثِقَةٌ . إِنَّمَا كَتَبْتُ هَذَا لِلتَّعَجُّبِ ، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى صُحْبَةِ الْمِسْوَرِ ، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ وهب : حدثنا حيوة ، قال : حدثنا عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ الْمِسْوَرَ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَلا بِهِ ، فَقَالَ : يَا مِسْوَرُ ، مَا فَعَلَ طَعْنُكَ عَلَى الأَئِمَّةِ ؟ قَالَ : دَعْنَا مِنْ هَذَا ، وَأَحْسِنْ فِيمَا قَدِمْنَا لَهُ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَاللَّهِ لَتُكَلِّمُنِي بِذَاتِ نَفْسِكَ بِالَّذِي تَعِيبُ عَلَيَّ ، قَالَ : فَلَمْ أَتْرُكْ شَيْئًا أَعِيبُهُ عَلَيْهِ إِلا بَيَّنْتُهُ لَهُ ، فَقَالَ : لا أَبْرَأُ مِنَ الذنب ، فهل تعد لنا يا مسور مما نَلِي مِنَ الإِصْلاحِ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، أَمْ تَعُدُّ الذُّنُوبَ وَتَتْرُكُ الإِحْسَانَ ؟ قُلْتُ : لا وَاللَّهِ مَا نَذْكُرُ إِلا مَا نَرَى مِنَ الذُّنُوبِ ، فَقَالَ : فَإِنَّا نَعْتَرِفُ لِلَّهِ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْنَاهُ ، فَهَلْ لَكَ يَا مِسْوَرُ ذُنُوبٌ فِي خَاصَّتِكَ تَخْشَى أَنْ تَهْلِكَكَ إِنْ لَمْ يَغْفِرِ اللَّهُ لَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قال :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 718 | الذهبي / بشار عوّاد معروف