88 - قَيْسُ الْمَجْنُونُ ، وَمَنْ بِهِ يُقَاسُ الْمُحِبُّونَ . هُوَ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوِّحِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، وَقِيلَ : قَيْسُ بن معاذ ، وقيل : اسمه البختري بْنُ الْجَعْدِ ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ . وَهُوَ مَجْنُونُ ليلى بنت مهدي أم مالك العامرية الربعية . [ الوفاة : 61 - 70 ه ]
وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَقِيلَ : مِنْ بَنِي كَعْبٍ بْنِ سَعْدٍ .
سَمِعْنَا أَخْبَارَهُ فِي جُزْءٍ أَلَّفَهُ ابْنُ الْمَرْزُبَانِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ النَّاسِ لَيْلَى وَالْمَجْنُونَ ، وَهَذَا دَفَعَ بِالصَّدْرِ ، فَلَيْسَ مَنْ لا يَعْلَمُ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ ، وَلا الْمُثْبِتُ كَالنَّافِي ، .
فَعَنْ لَقِيطِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمُحَارِبِيِّ أن الْمَجْنُونَ عَلِقَ لَيْلَى عَلاقَةَ الصبا ، وذلك لأنهما كانا صَغِيرَيْنِ يَرْعَيَانِ أَغْنَامًا لِقَوْمِهِمَا ، فَعَلِقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ ، وَكَبُرَا عَلَى ذَلِكَ . فَلَمَّا كَبُرَا حُجِبَتْ عَنْهُ ، فَزَالَ عَقْلُهُ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ :
تَعَلَّقْتُ لَيْلَى وَهِيَ ذَاتُ ذُؤَابَةٍ . . . وَلَمْ يَبْدُ لِلأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ
صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا . . . إِلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ الْبَهْمُ
وَذَكَرَ ابْنُ دَآبٍ ، عَنْ رياح بْنِ حَبِيبٍ الْعَامِرِيِّ ، قَالَ : كَانَ فِي بَنِي عَامِرٍ جَارِيَةٌ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ ، لَهَا عَقْلٌ وَأَدَبٌ ، يُقَالُ لَهَا : لَيْلَى بِنْتُ مَهْدِيٍّ ، فَبَلَغَ الْمَجْنُونَ خَبَرُهَا ، وَكَانَ صَبًّا بِمُحَادَثَةِ النِّسَاءِ ، فَلَبِسَ حُلَّةً ثُمَّ جَلَسَ إِلَيْهِا وَتَحَادَثَا ، فَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ ، فَظَلَّ يَوْمَهُ يُحَادِثُهَا . فَانْصَرَفَ فَبَاتَ بِأَطْوَلِ لَيْلَةٍ ، ثُمَّ بَكَّرَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهَا حَتَّى أمسى ، فلم تَغْمُضْ لَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عَيْنٌ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ :
نَهَارِي نَهَارُ النَّاسِ حَتَّى إِذَا بَدَا . . . لِيَ اللَّيْلُ هَزّتْنِي إِلَيْكِ الْمَضَاجِعُ
أُقَضِّي نَهَارِي بِالْحَدِيثِ وَبِالْمُنَى . . . وَيَجْمَعُنِي وَالْهَمُّ بِاللَّيْلِ جَامِعُ
وَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِثْلُ الَّذِي وَقَعَ بِقَلْبِهِ ، فَجَاءَ يَوْمًا يُحَدِّثُهَا ، فَجَعَلَتْ تُعْرِضُ عَنْهُ ، تُرِيدُ أن تَمْتَحِنَهُ ، فَجَزِعَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، فَخَافَتْ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ :
كِلانَا مُظْهِرٌ لِلنَّاسِ بُغْضًا . . . وَكُلٌّ عِنْدَ صَاحِبِهِ مَكِينُ
فَسُرِّيَ عَنْهُ ، وَقَالَتْ : إِنَّمَا أَرَدْتُ أن أَمْتَحِنَكَ ، وَأَنَا مُعْطِيَةٌ لِلَّهِ عَهْدًا لا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 700
مساهمون: الذهبي
ص٧٠٠