حَتَّى إِذَا هَتَفُوا وَأذَّنَ فِيهِمُ . . . دَاعِي الشَّتَاتِ بِرِحْلَةٍ وَتَفَرُّقِ
خَلَتِ الدِّيَارُ فَزُرْتُهَا فَكَأَنَّنِي . . . ذُو حَيَّةٍ مِنْ سِمِّهَا لَمْ يَفْرُقِ
وَهُوَ الْقَائِلُ :
وَكُلُّ مُلِمَّاتِ الزَّمَانِ وَجَدْتُهَا . . . سِوَى فُرْقَةِ الأَحْبَابِ هينة الخطب
ومن شعره :
ولو أنني أسطيع صَبْرًا وَسُلْوةً . . . تَنَاسَيَتُ لُبْنَى غَيْرَ مَا مُضْمِرٍ حِقْدَا
وَلَكِنَّ قَلْبِي قَدْ تَقَسَّمَهُ الْهَوَى . . . شَتَاتًا فَمَا أَلْفَى صَبُورًا وَلا جَلَدًا
سَلِ اللَّيْلَ عَنِّي كَيْفَ أَرْعَى نُجُومَهُ . . . وَكَيْفَ أُقَاسِي الْهَمَّ مُسْتَخْلِيًا فَرْدَا
كَأَنَّ هُبُوبُ الرِّيحِ مِنْ نَحْوِ أرضكم . . . تثير فتات المسك والعنبر الندا
وعن أبي عمرو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : خَرَجَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَامْتَدَحَهُ ، فَأَدْنَاهُ وَأَمَرَ لَهُ بِخْمَسَةَ آلافِ درهم ومائتي دينار ، وَقَالَ : كَيْفَ وَجْدُكَ بِلُبْنَى قَالَ : أَشَدُّ وَجْدٍ ، قال : فنرضي زوجها ؟ قال : ما لي فِي ذَلِكَ مِنْ حَاجَةٍ ، قَالَ : فَمَا حَاجَتُكَ ؟ قَالَ : تَأْذَنُ لِي فِي الإِلْمَامِ بِهَا ، وَتَكْتُبُ إِلَى عَامِلِكَ ، فَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفَرِّقَ الْمَوْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ ، وَأَنْشَدَهُ :
أَضَوْءُ سَنَا بَرْقٍ بَدَا لَكَ لَمْعُهُ . . . بِذِي الأَثْلِ مِنْ أَجْرَاعِ بثنة تَرْقُبُ
نَعَمْ إِنَّنِي صَبٌّ هُنَاكَ مُوَكَّلٌ . . . بِمَنْ لَيْسَ يُدَنِّينِي وَلا يَتَقَرَّبُ
مَرِضْتُ فَجَاءُوا بِالْمُعَالِجِ وَالرُّقَى . . . وَقَالُوا بَصِيرٌ بِالدَّوَاءِ مُجَرَّبُ
فَلَمْ يُغْنِ عَنِّي مَا يَعْقِدُ طَائِلا . . . وَلا مَا يُمَنِّينِي الطَّبِيبُ الْمُجَرِّبُ
وَقَالَ أُنَاسٌ وَالظُّنُونُ كَثِيرَةً . . . وَأَعْلَمُ شَيْءٍ بِالْهَوَى مَنْ يُجَرِّبُ
أَلا إِنَّ فِي الْيَأْسِ الْمُفَرِّقُ رَاحَةً . . . سَيُسْلِيكَ عَمَّنْ نَفْعُهُ عَنْكَ يَعْزُبُ
فَكُلُّ الَّذِي قَالُوا بَلَوْتُ فَلَمْ أَجِدْ . . . لِذِي الشَّجْوِ أَشْفَى مِنْ هَوَى حِينَ يَقْرُبُ
عَلَيْهَا سَلامُ اللَّهِ مَا هَبَّتِ الصِّبَا . . . وَمَا لاحَ وَهْنًا فِي دُجَى اللَّيْلِ كَوْكَبُ
فَلَسْتُ بِمُبْتَاعٍ وِصَالًا بَوَصْلِهَا . . . وَلَسْتُ بِمُفْشِ سِرَّهَا حين أغضب
وله :
يَقُولُونَ لُبْنَى فِتْنَةٌ كُنْتَ قَبْلَهَا . . . بِخَيْرٍ فَلا تَنْدَمْ عَلَيْهَا وَطَلِّقِ
فَطَاوَعْتُ أَعْدَائِي وَعَاصَيْتُ نَاصِحِيَّ . . . وَأَقْرَرْتُ عَيْنَ الشَّامِتِ الْمُتَخَلِّقِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 697
مساهمون: الذهبي
ص٦٩٧