تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
رَجَوْنَا أن يُعَافَى . فَخَرَجَ بِهِ أَبُوهُ حَتَّى أتى مكة ، فجعل يطوف به ويدعو الله لَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : دَعَا الْمُحْرِمُونَ اللَّهَ يَسْتَغْفِرُونَهُ . . . لمكة وهنا أن يحط ذُنُوبَهَا فَنَادَيْتُ أَنْ يَا رَبُّ أَوَّلُ سُؤْلَتِي . . . لِنَفْسِي لَيْلَى ثُمَّ أَنْتَ حَسِيبُهَا فَإِنْ أُعْطَ لَيْلَى فِي حَيَاتِي لا يَتُبْ . . . إِلَى اللَّهِ خَلْقٌ تَوْبَةً لا أَتُوبُهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بِمِنًى نَادَى مُنَادٍ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْخِيَامِ : يَا لَيْلَى ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَوْلَهُ ، وَنَضَحُوا عَلَى وَجْهِهِ الْمَاءَ ، وَأَبُوهُ يَبْكِي ، فَأَفَاقَ وَهُوَ يَقُولُ : وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بالخيف من منى . . . فهيج أطراب الْفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي دَعا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا . . . أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرًا كَانَ فِي صَدْرِي . وَنَقَلَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ : لَمَّا شَبَّبَ الْمَجْنُونُ بِلَيْلَى وَشَهَّرَ بِحُبِّهَا اجْتَمَعَ أَهْلُهَا وَمَنَعُوهُ مِنْهَا وَمِنْ زِيَارَتِهَا ، وَتَوَعَّدُوهُ بِالْقَتْلِ ، وَكَانَ يَأْتِي امْرَأَةً تَتَعَرَّفُ لَهُ خَبَرَهَا ، فَنَهَوْا تِلْكَ الْمَرْأَةَ . وَكَانَ يَأْتِي غَفَلاتِ الْحَيِّ فِي اللَّيْلِ ، فَسَارَ أَبُو لَيْلَى فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ، فَشَكَوْا إِلَى مَرْوَانَ مَا يَنَالُهُمْ مِنْ قَيْسِ بْنِ الْمُلَوِّحِ ، وَسَأَلُوهُ الْكِتَابَ إِلَى عَامِلِهِ عَلَيْهِمْ يَمْنَعُهُ عَنْهُمْ وَيَتَهَدَّدُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَهْدَرَ دَمَهُ . فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى عَامِلِ مَرْوَانَ ، بَعَثَ إِلَى قَيْسٍ وَأَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، فَجَمَعَهُمْ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ ، وَقَالَ لِقَيْسٍ : اتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ ! فَانْصَرَفَ وَهُوَ يَقُولُ : أَلا حُجِبَتْ لَيْلَى وَآلَى أميرها . . . علي يمينا جاهدا لا أزورها 206 وَأَوْعَدَنِي فِيهَا رِجَالٌ أَبُوهُمُ أَبِي وَأَبُوهَا خُشِّنَتْ لِي صُدُورُهَا . . . عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّهَا وَأَنَّ فُؤَادِي عِنْدَ لَيْلَى أَسِيرُهَا فَلَمَّا يَئِسَ مِنْهَا صَارَ شَبِيهًا بِالتَّائِهِ ، وَأَحَبَّ الْخَلْوَةَ وَحَدِيثَ النَّفْسِ ، وَجَزِعَتْ هِيَ أَيْضًا لِفِرَاقِهِ وَضَنِيَتْ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 702 | الذهبي / بشار عوّاد معروف